«3» نعم تستحق المطلقة النفقة ولكن أليس «الإصلاح الحكيم» أفضل؟

1- تستحق النفقة في عدة الطلقة الأولى والثانية ما لم تكن ناشزًا.
2- خروجها إلى بيت أبيها دون رضا زوجها يعتبر نشوزًا فلا تستحق نفقة.
3- إذا طلقها ولم تخرج وإن كانت ناشزًا فكرمك لا يقبل قطع النفقة عنها.
الحديث في مواضيع الخلاف ليس حديثًا ترفيًا يحسن فيه الفن اللغوي والثقافي ولا ذا صبغة مشوقة، وإنما هو حديث يملأه الألم لما يتركه من آثار سلبية عائليًا واجتماعيًا ووطنيًا حينما تتحول من حالة فردية إلى ظاهرة وواقع اجتماعي، ولن ندرك نتائجها وخطرها إلا بعد فترة خصوصًا مع ضياع الأطفال وعدم استقرارهم النفسي، وهذا ما يدعونا إلى التأكيد على وضع برامج تثقيفية وتربوية ووقائية أو القيام بالإصلاح مع تقييم موضوعي للوضع بحكمة، مع تقييم ذوي الاختصاص فليس كل حالة يحسن استمرار العلاقة بين الزوجين حتى تصبح عملية الإصلاح عملية قهرية دون دراسة جيدة. ولعل أهمية وجود مركز للدراسات الاجتماعية يقوم به مختصون لوضع البرامج التثقيفية والتربوية والوقائية.
إن قوة المؤثرين في قنوات التواصل لاسيما بائعي أوهام الحقوق والمساواة وكأن المعركة هي حرب بين رجل وامرأة وهؤلاء -للأسف- يشحنون نفسيات النساء فينسقن إلى تلك الأصوات الرفيعة والمتعالية وما لا يلتفت إليه أغلب النساء اللاتي وقعن في شِباك أوهامهن هو بعد فوات الأوان.
نعم تعود بعض الزوجات بشروط معينة تزيل عنها هواجس الخلافات السابقة وتجدد الحياة بطريقة معتدلة ومعقولة وهو أمر جيد لحل بعض الخلافات وإيجاد طرق لتسويتها، ولكن حذار من تشديد المواقف والتعنت فيها فإن بعضها يبني حاجزًا دائمًا مع شريك حياتك فصناعة السعادة والمودة والمحبة والألفة هي أفضل الصناعات لتوفير سُبل العيش الكريم بين الزوجين.
نعود لموضوع النفقة فهي واجبة على الرجل وحق للمرأة شرعًا، ويجوز له قطعها إذا كانت الزوجة ناشزًا أي غير مطيعة ومراعية لحقوقه الزوجية الخاصة وتخرج من دون إذنه، أي أن قطع النفقة مع النشوز حكم (جائز) وليس واجبًا، وغالبًا لا يتوجه الرجل الكريم لقطع نفقة زوجته مادامت معه وربما لم يقم بنفقتها حينما تترك بيته إلى بيت أبيها لما فيه من غياب البيئة المناسبة ووجود التوتر بينهما، ويدخل الأهل في الوقوف مع ابنتهما لإشعارها بعزها، ولعلي أكون عاطفيًا أكثر فأقول إن أمكن لك مواصلة ما تعطيها من شهرية فاستمر فإنه كرم منك ورسالة محبة ومودة لها، وإياك والبخل والمحاسبة الدقيقة فإن امرأة عشت معها كل تلك السنين لا يناسب الفراق بعداوة مستحكمة.
اليوم نحن بحاجة إلى إيجاد عنوان جديد وهو "الإصلاح الحكيم" أي يكون بعد دراسة متأنية مراعيًا فيها نفسيات وأوضاع كليهما وسأعود إن شاء الله للحديث عنه لاحقًا.
أما إذا طُلقت فتستحق النفقة أيضًا في عدة الطلاق الأولى والثانية ما لم تكن ناشزًا -قبلا أيضًا- وتسقط النفقة في الطلقة الثالثة لكونها بائنة إلا أن تكون حاملًا فيبقى حق النفقة إلى أن تضع حملها.
يتبع.



