أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

طابور عرس أم اختبار صبر

السيد ماجد الشبركه · القطيف اليومالإثنين 12 مايو 2025، 1:28 م
طابور عرس أم اختبار صبر

في البداية يجب الإشارة إلى أنني لم أكن أرغب في تناول هذه الظاهرة نهائيًا، ليس لعدم أهميتها، بل لأن غالبية ما يُطرح بشأنها من حلول يبدو لي مجرد تنظير قد لا أطبّقه حتى أنا شخصيًا في مناسبات قادمة، ولكن، استجابةً لطلب لرغبة أحد القراء الأعزاء، الذي اقترح تسليط الضوء على مشهد يتكرر كثيرًا في مناسبات الأفراح ويثير في كل مرة نقاشًا، فكانت هذه السطور محاولة لرصد المشهد كما هو، واقتراح تصوّر تنظيمي واقعي، يُفتح من خلاله باب النقاش والمشاركة المجتمعية لمن يهمه الأمر.

في كل مناسبة فرح أو زفاف، نشهد مشهدًا بات مألوفًا في صالات وأماكن الأفراح، طابور طويل جدًا يمتد لعشرات الأمتار، تلتف فيه الجموع انتظارًا للوصول إلى العريس وأفراد أسرته، من أجل مصافحتهم وتقديم التبريكات، وأحيانًا التقاط صورة تذكارية معهم، الأمر الذي يبدو للوهلة الأولى عاديًا، يتحول أحيانًا إلى معاناة حقيقية للضيوف، وقد يحتاج بعضهم لأكثر من ساعة ونصف حتى يصل إلى نهاية الطابور.

السبب ليس فقط في عدد المهنئين، بل في طبيعة تقديم التباريك، فهذا يُريد أن يهنئ العريس بكلمة، وذاك يُصرّ على صورة سريعة، وثالث يبدأ حديثًا وديًا لا ينتهي، ومع وجود عدد كبير من أفراد العائلة الواقفين بجانب العريس، من إخوانه إلى أبناء عمومته وأصدقائه المقربين، يُصبح الضيف مطالبًا، إن أراد أن يكون لبقًا، أن يسلّم على الجميع، فردًا فردًا.

هذه الظاهرة، وإن كانت نابعة من عادات اجتماعية أصيلة تعبّر عن المحبة والاحترام، إلا أنها باتت بحاجة إلى شيء من التنظيم، يُحافظ على روح المناسبة، ويُراعي في الوقت نفسه وقت الضيوف وراحتهم.

فالحل العملي الوحيد القابل للتحقيق هو تقليص دائرة الاستقبال وتوزيعها على عدة أماكن، وتنظيم السلام، والمقترح الأبسط والأكثر فاعلية، هو حصر الوقوف على المنصة أو المكان المخصص للعريس عليه وعلى والده فقط، بينما يُوزّع بقية أفراد العائلة في مواقع مختلفة من الصالة أو مكان إقامة العرس، لا سيما عند مدخل الصالة في الداخل أو الحسينية، وهناك يمكنهم الترحيب بالضيوف الذين يعرفونهم، والداخل سيقوم تلقائيًا بالسلام عليهم وتقديم التبريكات لمن قدم ملبّيًا لدعوته، فبهذا التنظيم، يكون من السهل على من جاء لأجل تهنئة عم العريس أو شقيقه أو أحد أقاربه أن يلتقي به مباشرة دون أن يُلزم نفسه بالوقوف في طابور طويل من أجل أشخاص لا يعرفهم، ويتسبب في طابور طويل، ويمكنه هنا أن يبارك للبقية عن بعد بالإشارة.

ليس كل ضيف يعرف العريس معرفة شخصية، فبعضهم جاء تلبيةً لصداقة قديمة لأحد أفراد العائلة، أو قرابة لأحدهم، أو حتى بدعوة مجاملة، لذا، من غير المنطقي أن يُلزم الجميع بالمرور على صفٍّ كامل من المستقبلين، وكأنهم في طابور بروتوكولي، فهذا التبسيط سيختصر الوقت، ويقلل من التكدس، ويمنح كل ضيف حريته في اختيار من يُصافح ومن يُبارك له، وبذلك، يُصبح السلام مختصرًا، واضحًا، ومنظّمًا، ويُمنح العريس مساحة كافية للتركيز على ضيوفه والتقاط الصور دون زحام، فيما يتمكّن الضيف من تقديم تهنئته بيسر، دون شعور بالإحراج إن لم يُسلّم على الجميع، ويتقلص وقت الطابور إلى دقائق، ويصبح الدخول والخروج أكثر سلاسة.

وفي الختام، لا يُعد هذا المقال انتقادًا لظاهرة اجتماعية متجذّرة تعبّر عن أواصر المحبة والتقدير، ولا دعوة لإلغائها أو التقليل من قيمتها، بل هو مجرد مقترح واقعي، يضع أمامنا تصورًا بسيطًا قابلًا للتطبيق، يمكن أن يساهم إن شاء البعض في تنظيم هذه العادة بطريقة أكثر يُسرًا وانسيابية، وهو أيضًا تعقيبًا على الأصوات التي كثرت هنا وهناك في وسائل التواصل الاجتماعي، تنادي بضرورة إعادة النظر في آلية تقديم التبريكات في المناسبات، بما يحفظ للفرح بهجته، وللضيوف راحتهم.