المال وحب المال

المَالُ حَدِيثُ الدَهَرُ لهُ القَلبُ مُألتَفـَا
جمَّعَتَ مالكَ حُبَّاً وما أنَفقتَّـهُ تَلفَـا
انَّي عَلـىْ يقينٍ بأن المَالَ مُترَفَـةٌ
وفِي ظَلِ جَمَّعهِ الأخَوانُ تَخَتَّلِفَـا
يـا أيَّـهَـا المَـالُ يـا نـَفـَـسٍ لـهُ دأبتْ
يتوقُ رفِيفُ الحُبُ عِشَقَّاََ لهُ شَغَفَا
تُـداعِبنِـي النَـفَـسُ أحَيـَّانـَاََ لِجِانِحةٍ
فَسارَقُ الأهَواءُ للَزِلاتِ قَد خُطَفَـا
أخشىْ رهِينُ المَالُ وأسَرِي فِي مَظلتَّـهِ
لـَهُ الجَــوارحُ مِـنـَّي الـمَيـْلُ مُعَتكَفَـا
أحَتارُ أوصَفُ شُوقَ العَينْ وقَد غُمزَّتَ
إلٰـَى الوجَاهةٍ وربِيـبُ المَالُ مُتَّصَفَـا
يَلـوّحُ المَـالُ ويَـبـَهـجُ بَكَـفِـهِ سَـحَـراً
فَمَا أعَظمَُ منْ لاحَتَ لَطَلعَتـهِ الكَـفـفَـا
كَيفَ أجَدُ الصَحـبُ إن لـم أكـنْ أمَلكـهُ
فلا صَحَبُ لِي إنْ كانَ عنَّي قدَ صُرفَا
تـَمــرُ ذاكَـــرةُ الأيــــَامُ وأدوّنْ مَحبَـرتِـي
فأكَتبُ ذكرُ المَالَ ولا أجَدِي بهِ تُحَفا
الــمـَالُ أحَـيَّـانـَـاََ أراهُ طُـفَــلاََ يَـداعَبنَّــي
فَيقَبلُ مَنَّي وسَرعَانْ ما وجَههُ خَسفَا
إنـي لأنــظــرُ مُــلاَّكَ الـمَـالُ لـَهُ تـَرخَـاََ
الـوارثُ للـمُــوروثَ وحَتـمَّـاََ لـَهُ خَلـفََـا
يـَكَــونُ فـِي چـَـفــكِ ورَدَاََ تـَـقـبَّـلــهُ
تشمَّـهُ يُـغِـرِيكَ ورقَـدَ النَومِ قَد خَطَفَـَا
إن كَنـتْ تَـملكـهُ أو كَانْ هُو مالكَـكَ
فهلَ سَألتَ النَفسُ عنَّه يا هَذا سَلفَا ؟
لا تَجعلَ المَالُ لتعَدادِ الحَياةِ ولِيجَةٍ
فلعلَ مَالكَ رَدةَ فعلاََ كَهَزَّةِ عَاصِفَة
تَوكلَ عَلْـى منْ لديـَّهِ لِلفِقَراءِ كَنَّـزاََ
كَـريــمٌ لـهُ المُولـْـى فأعَـطـاهُ واكَتفَـا
نَظلُ فـَي حِيـرة ٍوسَط الحِينِ والطِينِ
والمـرءُ منْ تَرابٍ بحَشرِ اللهِ قد وقفَا
تلَكَ الشَفتَّينِ وتَنطـقُ نَوعُ الكَلامُ تَلَعَّثمٍ
وحِينُ مَلكَـتَّـهُ صَاغَّتَ الألَفَاظُ كالصَدفـَا
فَـإنْ كَـنَّتَ سَـقِيـمَّـاََ فالـمَـالُ بَلسَـمُـكَ
فَـلا غَـرَابـَـةٌ هَـو لَذَوِي الأسَقَامِ شِـفَـا
النَاسُ تستمعُ لغَنَّي الـمَالَ وكِذبَتـهِ
فيَأمَّنُوا صُدَقهُ والأجَوٰاءُ وسَطَهَّم تَرفاَ
أمَّــا الفَـقِـيـرُ إذا تَـحَــدَّثَ صَــادِقَّــاً
قَالُوا كَذبتَ وجَـاءَ المُكذَّبُ وقدَ نَفَـا
الـمَـالُ ثَــروةٌ ويَـغِـري الـنَـاسَ بِهَيبتَّـهِ
ويَبقَىْ عَزِيزٌ مَالكَ المَـالُ وإن جَـفَـا
الـمَـالُ عَـنـدَ الخَلِيـقَـةِ جُـمَّــاََ محَبـَتـَّهِ
منْ دُونهِ المَخَلوقِ وسَطِ النَاسَ ماعُرِفَـا



