سارة القطري.. ريشةٌ واعدة في جزيرة تاروت تنسج أحلامها من ألوان الطفولة

في ركن هادئ من جزيرة تاروت، وبين دفاتر الرسم وألوان الأكريليك، تنمو موهبة فنية فريدة لطفلة لم تتجاوز الخامسة عشرة من عمرها، سارة أحمد القطري، ابنة جزيرة تاروت، لم تنتظر من يعلّمها الفن، بل كان الفن يسكن في تفاصيل طفولتها منذ أن كانت في الخامسة، تراقب والدتها تفرش الألوان على اللوحات وتعلّق أعمالها على جدران البيت.
فنانة بالفطرة
«لم أحتج إلى دورات تدريبية، والدتي كانت دليلي»، تقول سارة، التي تعلمت الرسم بالملاحظة والتجربة والخطأ، ومع كل محاولة كانت تكتشف شيئًا جديدًا عن نفسها وعن العالم من حولها. لم يكن الفن مجرد هواية، بل لغة شعرت أنها تتقنها أكثر من الكلام.
من البيت إلى المعرض
بدأت سارة تشق طريقها الفني ببطء وثقة، حتى اكتشفتها معلمتها في المرحلة المتوسطة، ودفعتها للمشاركة في أول معرض مدرسي. كانت التجربة بمنزلة نافذة فتحت لها أفقًا جديدًا، وتحوّلت غرفتها الصغيرة إلى مشغل إبداعي يعجّ بالتجارب اللونية المتنوعة.
تنوع الأساليب وبراعة التعبير
ما يميّز أعمال سارة هو تنقّلها بين المدارس الفنية بخفة وذكاء. من الوجوه الواقعية بتفاصيلها الدقيقة، إلى البورتريهات التعبيرية المشحونة بالمشاعر، إلى عالم الأنمي برموزه الحالمة، ثم إلى التجريد بألوانه الجريئة والغامضة، حيث ترسم «العين» كما لو كانت نافذة روح، و«الدوامات» وكأنها مرآة للقلق أو التأمل.
كل لوحة لديها حكاية، بعضها يولد من لحظة شعور، وبعضها يأتي كمشهد مفاجئ في خيالها. «الرسم بالنسبة لي هو صديق قديم، لا أتذكر متى بدأنا الحديث، لكنه دائمًا موجود»، تقول بابتسامة خجولة.
الفن من قلب القطيف
تشعر سارة بانتماء عميق لمحيطها. «القطيف غنية بالفنانين، لكنها تحتاج إلى مساحات تحتضن مواهب الأطفال»، وتؤمن أن الاستثمار في الجيل الصغير من الفنانين سيجعل المنطقة منافسًا قويًا على مستوى المملكة.
الدعم العائلي سرّ التألق
وراء هذه الطفلة المبدعة تقف عائلة تؤمن بها، والدها الذي يغذّيها بالشغف للقراءة، ووالدتها التي كانت أول قدوة فنية لها. «أهلي هم النور الذي أضاء طريقي»، تقول سارة وهي تشير إلى أن البيئة المشجعة كانت العامل الأهم في استمرارها وتطورها.
ما بعد الريشة
تستخدم سارة أدوات متنوعة: الرصاص، الأكريليك، القواش، وتطمح لتعلم الـDigital Art حتى تواكب الجيل الجديد. تؤمن أن الفن لا يقف عند خامة أو نمط، بل هو رحلة مفتوحة لاكتشاف الذات.
الطموح إلى أبعد من الألوان
تقول سارة: «أحلم أن أدرس الفن أكاديميًا، وأن يكون لدي معرض خاص يحمل توقيعي، وربما مشروع فني يخدم منطقتي»، وتضيف: «أريد أن أُحدث فرقًا، أن أترك أثرًا، أن تكون لي بصمة لا تُنسى».
وتؤمن سارة بأن الفنان لا يحتاج إلى من يفهمه دائمًا، بل يحتاج إلى من يشعر بلوحاته، ورغم صغر سنّها، فإن رسوماتها تنطق بمشاعر تتجاوز الكلمات، وتطرح أسئلة لا تحتاج إلى أجوبة.








