الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

إساءة بأسماء مستعارة بعيدًا عن القيادة النّبويّة

ليلى الزاهر · القطيف اليومالجمعة 23 مايو 2025، 5:07 م
إساءة بأسماء مستعارة بعيدًا عن القيادة النّبويّة

ماذا لو كنّا في زمن يزهر بنور محمد صلى الله عليه وآله وسلم؟

إنّنا نفتقد أخلاقه العظيمة كما وصفها الله تعالى في القرآن الكريم الذي نراه بين أيدي الناس، ولكن للأسف الشديد يُؤخذ فقط بحروفه، وويلٌ لقارئ لا يقرأ من المكتوب إلّا حروفه.

يقول الله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى‏ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (سورة القلم: 4).

أخلاقنا التي تسلّمناها من آبائنا لم تعد موجودة، بعضهم شوّه جمالها، فانتشرت فوضى الأذى، والإساءة بأسماء مستعارة.

تبدلت ألفاظ كثيرة بمعانٍ بريئة منها، فالشجاعة الأدبيّة بعيدة كلّ البعد عن الوقاحة، و”أنا حرّة” لا شأن لأبي وأمي بما أقوم به لا تعني أنني قياديّة ومستقلّة.

“الكلب يعوي إذا ضُرب، فهل يحقّ للإنسان أن يفعل ذلك؟” بات من اللائق أن نعلن الفرح كلّ يوم بانتمائنا لأمة قائدها الخاتم محمد، ويكفينا سكينة واطمئنانًا قوله صلى الله عليه وآله وسلم: “يكون أول من يجتاز الصراط أنا وأمتي”.

هل لابد أن نرى نبينا محمد صلى الله عليه وآله حتى نلتزم بما قال، بما وجّه وأفاض من تعاليم تكفل السلام لمجتمعاتنا الإسلامية؟ أم يكفينا أنّنا عشنا سيرته الغرّاء فاشتقنا لرؤيته كما اشتاق هو لنا؟

كان نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم جالسًا مع أصحابه فقال: “اشتقت لأحبابي”، قالوا: أولسنا أحبابك يا رسول الله؟ قال: “لا، أنتم أصحابي، أما أحبابي فقوم يأتون من بعدي يؤمنون بي ولم يروني.”

كم هو مؤلم أن تشتاق لحبيب، فتحاول رسم ملامحه في ذاكرتك لتكتمل صورته في خيالك وتغزوك سعادة اللقاء!فكيف بك أن تقرأ عن سيرته العطرة فلا تدهشك صفاته؟كيف لا يُبدع الخيال في رسم صورته؟! كيف لنا ألّا نتمنّى الرحيل إلى عالم كان هو سيده فشددناه بنياط القلب؟!

قد يتساءل البعض عن سبب كتابتي لهذا المقال، هل اقترب ميلاد نبينا الكريم أم هو موعد وفاته عليه أفضل الصلاة وأتمّ التسليم؟

إنّ حياة نبينا الكريم زاخرة بكل معاني الرحمة والسلام والإنسانية، مما يجعلنا نذكره ليلًا ونهارًا؛ ولا يكون الحديث عنه صلى الله عليه وآله وسلم مقرونًا بمناسبة دينية أو بحدث اجتماعيّ أو بلاغة نبويّة تُدرّس.

يجول في أفقي حديثٌ طويل عن سيرة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، غير أنني أعجز عن وضع نقطة البداية وأنا أتحدث عنه، لا أعلم أيّ ريشة فنانٍ يتباهى صاحبها برسم خريطة زمانيّة ومكانيّة خاصة بسموه الرفيع.

منذ كنت صغيرة وأنا أقرأ في سيرته العطرة، وكم كان يبهرني أنّ جميع أصحاب الديانات المختلفة يكتبون في شأن النبي الكريم بلا تضليل ولا تشكيك، وبمفاهيم بشرية راقية التصنيف.

فأول كتاب وقع بين يديّ يتحدث عنه كان مؤلفه مسيحيًا.

يقول الحق تعالى في شأن رسول الهدى صلى الله عليه وآله وسلم: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾.

وعندما نتحدث عن الرحمة التي سكنت قلب محمد، كيف نستطيع شرح ملامحها؟
هل كانت خاصّة أم عامة؟
كيف كانت القيادة النّبويّة؟
ما أظمأ أجساد القساة إلى رحمة محمد!

أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجلٌ، فكلّمه، فجعل ترعد فرائصه، فقال له: “هوِّن عليك، فإنّي لستُ بملِكٍ، إنّما أنا ابنُ امرأةٍ تأكُلُ القَديدَ” أخرجه ابن ماجه.

وقد كان نصيبه صلى الله عليه وآله من صفات القائد وفيرًا، وإذا أردنا أن نكشف جمع الحُجب عن صفاته القياديّة فسوف تجوب الأقلام السماء وتهبط إلى الأرض ولن تفي بما تكتب من نور زاهر.

إلّا رسول الرحمة، فإنه يترقب أمته ويدعو لكل مسلم باجتياز الصراط، كما تنقل الروايات، أنّه ينتظر المسلمين عند باب الجنة.

يُروى عنه أنّه قال: “آتي باب الجنة يوم القيامة، فآخذ بحلقة الباب، فيقال: من هذا؟ فأقول: محمد. فيفتحون لي، فأدخل، فأسجد لربي، فيقول: ارفع رأسك، وقل يُسمع، واشفع تُشفّع…” أخرجه أحمد.

فإذا أردنا أن نرتقي بأخلاقنا ونرفع أيدينا من المستنقعات التي تلوثنا بها، فلننظر إلى من ارتقى بفكرنا وهذّب إنسانيتنا، نبي الرحمة والسلام والإحسان والإنسانية محمد بن عبدالله صلى الله عليه وآله وسلم، ولنسعد بنبيّ مثله حمل همّ أمته ودعا ربّه أن يغفر لنا.

آن لنا أن نغتسل بدموع الشوق والتوبة لأجل محمد، وما صنع لأجلنا.