أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أخبارهم

تخرجت!

فاطمة البدن · القطيف اليومالأحد 8 يونيو 2025، 6:59 م
تخرجت!

فترات الدراسة فترات تختزن في الذاكرة بحلوها ومرها، بزملاء الدراسة وأصدقائها، بالمعلمين والدكاترة، بالمناهج والدروس والأنشطة وكل ما يتعلق بها.

فلكل منا مخزون من الذاكرة المرتبط بالدراسة مهما صغرت أو كبرت مرحلة الدراسة.

وبالطبع سيكون طعم التخرج منها يحمل قيمة نفسية بعد عناء سنوات من الجد والاجتهاد خاصة إذا رافقه اغتراب عن الوطن.

في السابق كانت الأولوية بكلمة متخرج ممن تخرج من الجامعات والكليات ممن حصد درجة البكالوريوس أو حتى الدبلوم، ثم انتقلت الدائرة إلى خريج الثانوية ولا ننكر أنها فترة لا يستهان بها وتستحق لقب خريج، لكن مع تطورات الأيام وصلنا لخريجين في كل المراحل حتى في الروضة!!

ولم يتوقف الأمر عند مسمى خريج لأن توابعه ومتطلباته باتت أكثر للعيش بأيقونة خريج أو خريجة والذي سيحتاج إلى حفل باهظ التكاليف للتخرج في كل مرحلة.

ليس المقصد قتل المتعة ولكن المقصد قتل البدعة التي باتت تزيد أعباء الآباء لمتطلبات ليست ضرورية.

فبحساب سريع إذا كان متوسط الأبناء والبنات لدى البعض فلنقل أقلها ثلاثة فسيحتاج إلى عمل أو التجهيز لـ12 حفلًا تخرج يكون في المدارس، ومثلها 12 أخرى إذا كانت هناك حفلات خاصة بالعائلة، وناهيك عن تجهيز الهدايا وحجز قاعات واستراحات وتجهيز مشابه لتجهيز الأعراس وتكاليفها.

بالطبع لا نقول لا نخلد ذكرى في نهاية كل مرحلة ولكن بعض المبالغات لا تبقي مجالًا للذاكرة، مثلًا من تخرج من الابتدائية بعد ثلاث سنوات سيتخرج من المتوسطة لم يدع مجالًا للذاكرة أن تنسى تخرج الابتدائية ليسترجعها.

من يشتكِ من الغلاء وكثرة المسؤوليات فلينظر لمثل هذه البدع التي تقصم ظهر الكثير، فمن يعملها ويكون مقتدرًا لإهدار أمواله، تكون نقطة مقارنة غير عادلة لمن يكون دخلهم محدود لدرجة قد تحرم طالبًا أو طالبة من حضور تخرجه بسبب عدم تحمل التكاليف.

نعم قد يحاول الوالدان توفير أقصى ما لديهم لعدم وضع فارق بين أبنائهم وأبناء من يبالغون في احتفالاتهم ولكن هنا يتم هدم قيمة القناعة التي ربما لا تأتي في المراحل المتأخرة.

وحتى المدارس ينبغي لها دراسة إمكانات الجميع، رغم أني أعتقد أن المدرسة أحيانًا حتى لو سعت لتقليل التكاليف، هناك من يريد المبالغة وعمل الحفل خارج أسواره.

التخرج له طعم خاص إذا رافقه تفوق وحصول مرتبة علمية لا يحصلها الكثير، فهو أولى بالاحتفال بالإنجاز وفيه حفظ لضروريات الحياة وخلافة الأرض.

فهناك احتفال تخرّج لا يحتاج إلى لبس قبعة تخرج لمرة واحدة أو عدة مرات للتصوير فيها على مدى شهر أو حتى شهرين حتى تنتهي نشوة التخرج مع بداية رحلة البحث عن وظيفة ملائمة للتخصص، بل هناك ما يرتديه لطول العمر بعد تخرجه.

ففي مجال الدراسة الدينية فهي تكسب متخرجها التتويج بتاج العلم الذي يجلل صاحبها بهالة من الهيبة بشرط أن يحافظ مرتديها على قداسة هذا التاج، لأنه مع عدم المحافظة عليه سيكون مثل قبعة تخرج لا نفع منها دون عمل وتطبيق والأعظم إذا اختلط تاج العلم بمصالح مادية أو شهرة وغيرها.

وأمير المؤمنين (ع) يروي لنا رواية جميلة ويقول فيها: "ألا أنبئكم بالعالم كل العالم؟ من لم يزين لعباد الله معاصي الله، ولم يؤمنهم مكر الله، ولم يؤيسهم من روحه".

وما أكثر من يربط العلماء بكلمة حرام وكأن الالتزام بالدين أكثره ممنوعات، رغم أن المباحات كثيرة لكن الإنسان بطبعه ينظر للممنوع ويراه مرغوبًا، ولم يكن الممنوع محرمًا إلا لمصلحة قاطعة له.

وإن أردنا مثالًا للعلم والعلماء من أهل بيت العصمة فلا نتعدى من بقر العلوم بقرًا، وحصل على سلام مخصوص من رسول الله (ص) عبر السنين ليوصله جابر الأنصاري له ليبين مقامًا لباقر العلم قد يغفله الكثير عنه.

فهل ندرك يومًا أهمية أن نطلب العلم الذي يوصلنا لله لنحظى بكرامة تخرّج طالب العلم منه؟