أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

أحلامٌ في ردهة مشفى!

هلال الوحيد · القطيف اليومالجمعة 13 يونيو 2025، 6:39 م
أحلامٌ في ردهة مشفى!

يوم الخميس، 12 حزيران/ يونيو 2025م، كنتُ أنتظر في ردهة مشفى فزارني حلمٌ قديم ملون!

حلمتُ بأنني عدت شابًّا ألعب كرة القدم، حارس مرمى في فريق "حواري" من أصدقاء وزملاء الحارة. آنذاك كان حلمي أن أصبح حارسًا في المنتخب الوطني، لولا ضعف مهاراتي في الإمساك بالكرة. البسالة والشجاعة لا تكفي وتحتاج إلى مهارات لكي تكون حارسًا في المنتخب الوطني. كيف تنضم إلى صفوف المنتخب الوطني وأنت عندما تلعب مع خصوم صغار يدخل في مرماك ثلاثة أو أربعة أهداف؟! انتقلت بعد ذلك للعب كرة الطائرة ولم تكن الحال أفضل بكثير فكانت بذلك نهاية وتلاشي آمالي وأحلامي الكروية.

نظرت إلى الحاضرين في المشفى؛ هم أيضًا كانت لهم أحلام في سنوات شبابهم، لا أدري ماذا كانت أحلامهم، لكنها حتمًا تلاشت. الرجل كبير السنّ على كرسي مدولب، يقوده عامل آسيوي، المرأة المسنة بالكاد تمشي في خطواتٍ ثابتة بخط مستقيم، الرجل الكهل يحمل كيسًا من الأدوية المتنوعة، مرضى أشكال وأنواع، ألم تكن لهم أحلام؟

عاصفة الشيخوخة، تقتلع كلّ أحلام الشباب؛ تَقلب عاليها سافلها. شابّ كان يجري أسرع من الحصان، أصبح يتعثر بقدميه. رجل يحمل أثقالًا وأحمالًا، لا يستطيع حمل نفسه وكيسَ الدواء. في المشفى تعرف يقينًا أن أجمل الأحلام أن لا تذهب العافية. لا يهمّ عدم الفوز بالكأس، لا يهم الفشل في حراسة المرمى، ما يهمّ أن لا تهرب الصحة مع الأحلام!

الصحة كنز تنفع الدراهم في ترميمه أحيانًا وأحيانًا تفشل! لا ندرك ثمن كنز الصحة إلا حين الإفلاس منه. "اللهم إني أسألك العافية، وتمام العافية، ودوام العافية، والشكر على العافية يا وليّ العافية، وأسألك الظفر والسلامة، وحلول دار الكرامة".

من يظنّ أن الصحة ليس لها ثمن فليسأل مالك المليارات والذهب، كم يعطي ليعود يجري، يمشي، يأكل، ينام، دون إزعاج الألم؟ لا عجب لو دفع كل ما يملك، فقط لو تعود له الصحة أو بعض الصحة! اسأل من، حولك من المرضى!

الزمن أسوأ اللاعبين وأشدهم قسوة؛ لا يمكن التفوق عليه. يسدد كرات بضرباتٍ مباشرة وقوية، في الزاوية البعيدة ومن الأعلى. لا دفاع يستطيع صدّ الكرة ولا حارس مرمى يمسكها. في ملعب الكرة - أحيانًا - تجري الأمور كما نشتهي، أما في ملعب الزمن فأنت وأنا دائمًا خاسر! خاسر ليس بمعنى جنة ونار، إنما بمقياس متاعب الحياة الدنيا والصحة!

فذاك زمانٌ لعبنا به * وهذا زمانٌ بنا يلعب

انتهى حلمي الملون مع انتهاء زيارة الطبيب والصيدلية! أنت أخي وأنتِ أختي؛ حاول، ربما تكون لاعبًا محاربًا بارعًا وتتعادل مع الزمن. لو زلزلت الأرض لن تفور، هذا مؤكد، يكفيك التعادل!