ماذا على الإسلام من جهل مسلم!

في إطلالة السنة الهجرية أحببت أن أجيب عن سؤالٍ يطرحه بعضنا بهمس: نحن مسلمون فهل ما نفعله من أخطاء يلام عليه الإسلام؟
لا يا أخي! الإسلام يمثل المسلمين وليس العكس؛ في المسلمين آفات وفي غيرهم من المجتمعات وأصحاب الأديان الأخرى آفات! في كل المجتمعات هناك من يعطي صورة ناصعةً عن دينه وثقافته وحضارته، وفيهم من يعطي صورةً قاتمةً سوداء بما في ذلك من في الغرب!
يقولون في الإسلام ظلمًا بأنه * يَصُدّ ذويه عن طريق التقدمِ
فإن كان ذا حقًّا فكيف تقدّمت * أوائلهُ في عهدها المتقدمِ
وإن كان ذنب المسلمِ اليوم جهله * فماذا على الإسلام من جهل مسلمِ
من يقم في الغرب طويلًا يعرف آفات المجتمع الغربي؛ الجهل والجرائم والسرقات والمضايقات والعنف العائلي، فهل كل الغربيين يلامون؟ مأساة عندما تتكون لدينا صورة كبيرة من منظرٍ صغير! لا يضار الإسلام بتصرفات مسلم؛ في بلاد الإسلام ترى الصدق والأمانة والتعاطف مع الآخرين. في بلاد الغرب ترى أيضًا الصدق والأمانة واللطف في الأغلب الأعمّ.
أخي الكريم - أختي الكريمة: ابحث عن أعداد وأنواع الجرائم في الولايات المتحدة الأمريكية ومن الأفضل أن تجري البحث باللغة الإنجليزية إن كنت تتقنها لتعرف نسبة الجريمة وأنواعها المتعددة!
جمعت رسالةُ الإسلام نفائس لا تضاهى في الأخلاق والعبادات والمعاملات. أما المسلمون فهم كغيرهم من البشر والمجتمعات؛ فيهم من هو أقرب ومن هو أبعد من جوهر الرسالة! ما تراه في الإعلام، أو من خلال تجربة قصيرة، ليست بالضرورة الصورة الحقيقية!
ليس الغرض أن تكون هذه الخاطرة مساجلة؛ من هو الأفضل؟ الشرق أم الغرب؟ إنما الغرض منها التأكيد أنه مثلما توجد نماذج من الناس تمثل قيم دينها بنسبةٍ عالية، توجد نماذج أخرى أقل تمثيلًا لقيم دينها وحضارتها. ترى هذه النماذج من الناس أينما تذهب!
ربما تجدر الإشارة ونحن في فصل الصيف، الفصل الذي عادة ما يذهب كثير منا في فسحة إلى وجهات غير مسلمة أن نكون سفراء بحق؛ سفراء نمثل قيمَ ديننا وحضارتنا. أي شخص يرانا يقول: انظر لأخلاق المسلمين الرائعة، كيف يتعاملون بصدق وأمانة ولا يتخذون من دينهم وقيمهم شعارات يتركونها في بلادهم عندما يسافرون!
التعامل والمواقف والأخلاق تكشف معادن الناس وهي ليست بالضرورة تمثل ما جاء من شرائع السماء. تعاشر الطيب والسيئ وكلاهما يقولان بأنهما من دينٍ واحد. انظر إلى ما قال الدين ولا تنظر لما قال أهل الدين!
أبنائي وأبناؤكم، أحفادي وأحفادكم نأمل أن يكونوا أفضل ممثلين لقيم دينهم وحضارتهم عندما يغادرون للدراسة، أو العمل، في بلاد الغرب. أن يستمتعوا بالحياة والدراسة والعلاقات الاجتماعية دون أن يفقدوا جوهَرهم الحقيقي وقيمة ذواتهم الرفيعة.



