أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

رحلة التوثيق: حُرّاس العسل العضوي بين أشجار المانجروف

م. عميد أبو المكارم · القطيف اليومالأحد 29 يونيو 2025، 12:17 م
رحلة التوثيق: حُرّاس العسل العضوي بين أشجار المانجروف

من على ضفاف الشاطئ الشرقي لمحافظات القطيف ورأس تنورة والجبيل، حيث تنساب مياه الخليج العربي بين غابات المانجروف الخضراء، خطا فريق من إحدى شركات توثيق الإنتاج العضوي المعتمدة من قِبل إدارة الإنتاج العضوي بوزارة البيئة والمياه والزراعة، بين المناحل حاملين رسالة مزدوجة: حماية بيئة فريدة، وحراسة نقاء عسلها الشهير.

جاءت هذه الزيارة الميدانية تتويجًا لجهود المملكة في ترسيخ معايير الإنتاج العضوي، تحت مظلة اللوائح الصارمة التي وضعتها وزارة البيئة والمياه والزراعة.

تلك الغابات، التي تُعرف محليًا بشجر “القرم”، ليست مجرد حاجز طبيعي يحمي الشواطئ من التآكل، ولا موئلًا وحيدًا للكائنات البحرية النادرة؛ بل هي خلية عمل حيّة تقدم للعالم عسل المانجروف، ذلك السائل الذهبي المستخلص من رحيق أزهارها الفريدة، والمشهور بفوائده الصحية الاستثنائية ونقاوته المتشكّلة في أحضان الطبيعة البكر.

سار المختصون بين خلايا النحل كحرّاسٍ للجودة، يراقبون بدقة تفاصيل الإنتاج؛ من طرق جمع الرحيق من أزهار الأشجار، إلى أساليب العناية بصحة النحل، وكانت أعينهم ترصد أي شائبة قد تُلوّث النقاء، من متبقيات المبيدات أو المعالجات الكيميائية التي تمسّ حرمة المنتج العضوي.

وفي حديثهم مع النحالين، شدّدوا على أن التزامهم بالمعايير ليس مجرد إجراء روتيني، بل هو عهدٌ بين المنتج والمستهلك، وحجر الزاوية في بناء الثقة والحفاظ على سمعة هذا الكنز الطبيعي.

قال أحد المختصين وهو يفحص إطارًا شمعيًا:

“كل قطرة عسل هنا تحمل هوية بيئتنا. وعندما نضمن خلوّها من الشوائب، نكون قد قدمنا للعالم غذاءً آمنًا، وحافظنا على إرثٍ طبيعي يستحق الحماية.”

هذه الزيارة ليست محطة عابرة، بل حلقة في سلسلة جهود تُعزز استدامة المناحل السعودية، وتجسيد عملي لرؤية المملكة في تحقيق الأمن الغذائي عبر منتجات عضوية موثوقة، وترجمة حقيقية لالتزامها بحماية البيئة التي وهبتنا خيراتها.

ففي كل رفرفة جناح لنحلة تحلّق فوق أشجار المانجروف، وفي كل قطرة عسل تنساب في عبواتها، تكتب هذه المحافظات فصلًا جديدًا من قصة التفوّق البيئي والجودة التي لا تقبل المساومة.