سحر الهللة!

إلّا أن تكون إنسانًا من سنخ مختلف، وإلّا فأنت من الذين زُيّن لهم حبّ المال والذهب والفضة! آه من يقدر أن يقول: لا أحبّ المال الذي يداعب أحلامنَا في النوم واليقظة؟ ليس عيبًا - في حدوده - فإن المال ضروري لحياة كريمة!
فأصبحــتُ ذا مالٍ كثيرٍ وَزَارَني
بَنُونَ كِرامٌ ســادَةٌ لِمُسَــوَّدِ
كنت في أول يوم من شهر يناير، عام ١٩٨٠م، في الولايات المتحدة الأمريكية بغرض الدراسة، ولاحظت أن الأسعار غالبًا ما تُكتب 4.99، أي أربعة دولارات و99 سنتًا، والدولار الواحد يساوي 100 سنت.
في هذه الآونة نسخ تجار التجزئة عندنا تجربة كتابة الأسعار بنفس الطريقة، فمن المرجح أن ترى السعر مكتوبًا 4.99 ريالات أو قريبًا من ذلك، والريال فيه 100 هللة. تُرى هل في الأمر فائدة للزبون أم للتاجر؟
تخيّل هذا: تدخل متجرك المفضل، وبينما أنت تتجوّل بين الممرات، تجد قسمًا للأحذية فيه حذاء بسعر 399 ريالًا.
تنجذب له على الفور، وتفكّر: “يا لها من صفقة رابحة”!
لا تحتاج الحذاء، ولم تكن تخطّط لإنفاق هذا المبلغ، ولكن لسببٍ ما، يبدو السعر رائعًا جدًا لدرجة يصعب تفويته.
يُجسّد هذا السيناريو جوهر التسعير النفسي - وهي ظاهرة تؤثر فيها أساليب التسعير الدقيقة على قرارات الشراء بطرق قد لا ندركها.
يُعد التسعير عنصرًا أساسيًا في أي استراتيجية عمل. سواء كنت صاحب مشروع صغير أو شركة كبيرة، فإن تحديد السعر المناسب لمنتجاتك أو خدماتك يمكن أن يُحدث تأثيرًا كبيرًا على أرباحك.
من استراتيجيات التسعير التي اكتسبت شعبية في السنوات الأخيرة التسعير النفسي، وتحديدًا “تأثير 99”.
يشير تأثير الـ 99 إلى تسعير المنتجات أو الخدمات بسعر ينتهي بـ 0.99، بدلًا من تقريب السعر إلى أقرب دولار في حال كان سعر البضاعة بالدولار، أو ريال في حال كان السعر بالريال.
الفكرة أن المستهلكين يميلون إلى اعتبار 4.99 أقل بكثير من 5.00، حتى لو كان الفرق الفعلي سنتًا واحدًا، أو هللة واحدة.
الفرق ضئيلٌ جدًّا، إلا أن الأبحاث أظهرت أن تأثير هذا النوع من الأسعار يمكن أن يكون له تأثير كبير على سلوك المستهلك.
لا أعرف تمامًا مدى تأثير هذه الطريقة وتشجيعها القراء الكرام على الشراء، إلا أنني أرى أنها فعالة؛ فغالبًا ما - أنا شخصيًّا - أنظر للرقم على يسار الفاصلة العشرية وأتجاهل الرقم على يمينها، فيصبح في نظري، في زحمة التسوق، أن 4.99 هي أربعة ريالات، بينما هي خمسة!
لا تستغرب سيدي الكريم، وسيدتي الكريمة؛ نحن نختلف في الحياة، وتقوم بيننا حروبٌ طاحنة على أشياء صغيرة.
نساوم الفاكهاني والمتكسّب البسيط على ريالٍ واحد، أو هللات، ونشتري أشياء أخرى أغلى ثمنًا دون النظر في قيمتها وحاجتنا لها.
نساوم ونجادل ونعافس في سلعة قيمتها عشرة ريالات، بينما نشتري أخرى بقيمة أكبر دون أدنى اكتراث!
لاحظ الأسعار عندما تذهب للتبضّع المرة القادمة! تُخدع بها مثلي؟
يا جامعَ المال كُلْهُ قبل آكلهِ
فإنّما المالُ في الدّنيا لمن أكلا
أنتَ المجارى إِلى ما بتّ تجمعه
فاِسبقْ إليه صروفَ الدَّهرِ والأجلا
إنْ تُبقِ مالَكَ حيناً لم تُبَقَّ له
إمّا بطلتَ فَناءً عنه أو بطلا
أمَّا الكريمُ فيمضِي مالُهُ معه
ويترك المالَ للأعداء مَن بَخِلا
– الشريف الرضي –



