عسى أن تجيب الأيامُ عن سؤالك

عادة ما أختار عنوان الخاطرة اليومية يومًا أو يومين قبل كتابتها ثم نشرها. دون تنسيق صادف أن كتب المسؤول في هذا الموقع "القطيف اليوم" - السيد ماجد الشبركة - مقالًا يوم الأحد، ٢٧ تموز/أيلول ٢٠٢٥م، يسأل فيه: من سيكتب عنواني الأخير؟
سرد السيد ماجد سيرته منذ أيامها الأولى في تدوين وفيات القطيف حتى هذه اللحظة. مهمة شاقة عاطفيًّا ثم مهنيًّا. من الصعب أن تكون أنت الشخص الأول الذي ينقل الخبر "السيء" للأهل والأصدقاء. لكنها مسؤولية اجتماعية لا بدّ أن يقوم بها أحدٌ ما. مسؤولية تحتاج إلى طاقة وصبر لأن ملك الموت لا يأخذ إجازة والسيد عمله حسب ساعة ملك الموت في القطيف!
كما كنت أسميه في الرسائل القصيرة بيننا "السيد": نحبك يا سيد حيًّا ونحبك ميتًا، بعيد الشر. ذكراك خالدة في كل اسمٍ سطرته. في كل نعي كتبته. لن تُمسح من ذاكرة تاريخ القطيف - والقطيف اليوم. سوف تذكرك الأجيال القادمة. ألف تحية لك جزاء خدمتك الاجتماعية - ندعو الله أن تعيش والقراء الكرام - وأنا معكم - أكثر من مئة عام.
سَيَذكُرُني قَومي إِذا جَدَّ جِدُّهُم * وَفي اللَيلَةِ الظَلماءِ يُفتَقَدُ البَدرُ
فَإِن عِشتُ فَالطَعنُ الَّذي يَعرِفونَهُ * وَتِلكَ القَنا وَالبيضُ وَالضُمَّرُ الشُقرُ
على فرض أنني مررتُ بهذا الطريق - الموت - قبلك، وهذا متوقع بحسب فارق السنّ، فأنت من يكتب عدة أسطر تذكّر القراء الكرام بأنني الذي كنت أزعجهم كلّ يوم صرتُ في ذمة الله فعليهم أن يصفحوا ويعفوا وحتمًا يأتي آخر يملأ الفراغ. تستمر الحياة ولن تقف عندك أو عندي أيها السيد!
كنت سأسأل القارئ الكريم السؤال التالي: في زحمة وسائل التواصل الاجتماعي وتكرار الصور اليومية عن آخر صورة تحبّ أن تظهر فيها. هل تحبّ أن تكون ذكراك في صورة مبتسمة؟ مطمئنة؟ زعلان؟ طفشان؟ لا تبالي؟ كلنا نهتم بآخر انطباع يبقى في ذهن المعارف والأحباب والأصدقاء فأي انطباع تحبّ أن يبقى لك؟
بين نقطة ولادتنا ونقطة مماتنا تحصل أشياء كثيرة، بعضها يستحق التدوين والتذكر، وبعضها لا يستحق، لكن نقطة النهاية تستحق أن تكون حريّة بالتدوين. أجده مهم جدًّا أن تكون نقطة النهاية أجمل النقاط. لا أحد في الدنيا يعرف على الحقيقة ماذا يقول الناس عنه، أو أي صورة تبقى في أذهانهم عنه بعد رحيله. يمكنه أن يخمن ويتصور ويأخذ بالظاهر. أما المهم فهو أن يعمل لكي تكون صورته الأخيرة عند الله سبحانه وتعالى مشرقة نقية صافية وغير ذلك لن يهم كثيرا.
ولما نعى الناعي سألناهُ خشيةً * وللعينِ خوف البين تسكابُ أمطارِ
أجابَ قضى: قلنا قضى حاجةَ العلا فقالَ مضَى: قلنا بكلِّ فخارِ
عسى أن تجيب الأيامُ على سؤالك - أخي السيد - بالنسبة لمن سيكتب عنوانك الأخير؟ ونرجو أن لا يكون الجواب: لا أحد! لأن قيمة الإنسان لا تفنى بعد موته وتاريخ الأموات ليس أقل قيمة من تاريخ الأحياء. يومًا ما تُجمع الأسماء والحوادث من موقع "القطيف اليوم" وتكون وثيقة تاريخية.
سبقك أخي المرحوم - الملا أحمد الوحيد - بسنوات ، ربما عشرات السنوات، لأنني كنت صبيًّا أكتب أسماء موتى من تصله أخبارهم من القطيف وغيرها. ترك إرثًا ضخمًا فيه أسماء وبعض ذكريات من مات من القطيف ونواحيها، لا أدري ما يُصنع به! لكن هو للضياع أقرب لأنه في قراطيس، فلا يضيع جهدكم المضني كما ضاع جهد الأخ رحمه الله تعالى!



