أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

ثقافة الهرن.. للنساء فقط!

نضال آل مسيري · القطيف اليومالسبت 9 أغسطس 2025، 1:17 م
ثقافة الهرن.. للنساء فقط!

هذا المقال كتبته لأول مرة في عام 2010 موجهًا للرجال، انطلاقًا من ملاحظات واقعية في سلوك القيادة. واليوم، وبعد أن بدأت المرأة في القيادة، كان من الواجب إعادة كتابة هذا المقال، وتوجيهه لكل سائقة جديدة، إيمانًا بأن التغيير يبدأ من الوعي لا من الصوت.

هل كنتِ تعلمين، سيدتي القارئة، أن بعض الدول الأوروبية مثل السويد، ألمانيا، هولندا، وسويسرا
لا تستخدم الهرن إلا في حالات الضرورة القصوى؛ ما يجعل الشوارع هادئة نسبيًا، ويُخيّل للبعض أن السيارات لا تحتوي على "هرن" أساسًا. ليس لأنهم يتجاهلون أهمية هذه الأداة في تعزيز السلامة، بل لأنهم يتمتعون بثقافة مرورية راقية، تدرك متى يكون استخدام "الهرن" ضروريًا، ومتى يجب تجنّبه. على عكس واقع شوارعنا المؤسف، حيث تحوّل "الهرن" إلى أداة للترحيب والتفاخر، وأحيانًا للاحتفال بالمناسبات كحفلات الزواج! بل يُستخدم عند كل لحظة تأخير، حتى وإن كانت جزءًا من الثانية عند الإشارة. والأخطر أن الاستخدام العشوائي والمتكرر "للهرن" يُعدّ مؤشرًا على ضعف الوعي المروري، ويحوّل أداة الأمان هذه إلى مصدر إزعاج وتوتر وربما ضرر صحي.

وعندما حاولت فهم هذا السلوك في تلك الدول -والتي قد يراها البعض من محبي الهرن أنها دول “ما عندهم ما عند جدتي”- وجدت أن ثقافة استخدام الهرن نابعة من وعيٍ جمعي، قائم على الفهم لا العشوائية. فشدة الصوت، والتي تُقاس بوحدة (ديسيبل)، لها تأثيرات صحية مباشرة على الفرد والمجتمع،
ويتعرّض لها كثير من الناس دون إدراك لمدى خطورتها عليهم وعلى الآخرين.

ومن منطلق هذا الفهم، نجد أن لدى تلك الدول فرقًا مختصة لمكافحة "التلوث الضوضائي"، تمنع رفع الأصوات فوق الحد المسموح به صحيًا، مهما كان مصدرها أو هدفها. فعلى سبيل المثال، يُمنع في بعض مناطق أوروبا قرع أجراس الكنائس إذا تجاوزت مستوى الصوت المسموح.

ماذا تقول الدراسات؟ الصوت العالي للهرن، والذي يبلغ غالبًا نحو 80 ديسيبل، له آثار ضارة عند التعرض له بشكل متكرر، منها: طنين الأذن وفقدان السمع، واضطرابات عصبية توتر دائم وقلق وتلوّث سمعي مزعج.

إليكِ أيتها السائقة الجديدة: الآن بعد أن أصبحت القيادة حقًا طبيعيًا لك، تذكّري أن صوتك في الطريق ليس صوت الهرن، بل صوت وعيك واحترامك للآخرين. تعلّمي متى تستخدمين الهرن، وكوني قائدة واعية، تقود بثقافة لا بضجيج. فالهرن ليس وسيلة ضغط، ولا حلًا سحريًا للزحام، بل أداة للتحذير عند الحاجة فقط.

وفي الوقت الراهن، لسنا بحاجة لتلك الفرق المختصة في ضبط الضوضاء، بقدر ما نحن بحاجة لفهم أساسيات ثقافة استخدام الهرن أولًا. فهذا الفهم هو ما سيحفظ صحتنا وصحة من حولنا.

رسالة ختامية: السلامة المرورية لا تقتصر على إمساك المقود، بل تشمل أيضًا سلوكك وصوتك في الطريق. كوني قدوة، وابدئي من اليوم بنشر ثقافة "الهدوء أولًا"، فطرقنا بحاجة للذوق والرقي، لا للمزيد من الضوضاء.

ملاحظة:
1- هرن = منبّه السيارة = البوري.