أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

حكايات الإهمال.. كيف ننشئ جيلًا يحمل المستقبل على أكتافه؟

هلال الوحيد · القطيف اليومالسبت 9 أغسطس 2025، 3:02 م
حكايات الإهمال.. كيف ننشئ جيلًا يحمل المستقبل على أكتافه؟

جيلي لم يستفد من الطفرة الاقتصادية والتقنية كما يجب في التعليم والتربية. فهمنا للتربية لم يتعدّ أن نعطي الأبناء والبنات الحرية كيفما يريدون، دون أن نحملهم مسؤولية من أي نوع. نشتري لهم أغلى وأثمن الملابس، نهبهم دراجة وسيارة وأحدث هاتف محمول ونبحث لهم عن وظيفة ونُزوجهم ونبني للابن شقة فارهة. كل هذا نقدمه هدية متواضعة دون مقابل.

ربما تلاحظون أن هذا السلوك ارتدّ علينا بدرجة كبيرة من الكسل واللامبالاة! من الظلم أن نعمم كلّ سلوك لأنه في كل زمان يوجد من يعي ويعلم أين يضع قدميه. اسمحوا لي الآن أشارككم مشاهدتين والشواهد لا تحصى:

في أحد الصباحات الصيفية تعرفت على شابّ لطيف في حصة الرياضة. قال لي الشاب: هل تعرف أن أبي متعلم لكن للأسف أنا لا أحمل شهادة؟ عمري سبع وعشرون سنة وهذا أكبر خطإ صنعته بنفسي أني لم أكمل تعليمي ولم أحصل على شهادة!

مشهد آخر في ذات المكان والزمان: سألت أحد الزملاء عن ابنه الذي يدرس في الصفوف الثانوية عما إذا أخذ الابن امتحان الجامعات وكم الدرجة التي حصل عليها؟ أجابني الزميل بأنه لا يسأل في هذه الأشياء وليس له دخل بها!

رجاءً اسمعني وبصراحة: انتهى زمن أمي وأبي الذي اهترأت يديه وانقضى عمره في العمل بيديه. زماننا زمان الفكر والآلة والعلم. السبّاك والبناء والحرفي لم يعد يعمل دون شهادة! لو كنتُ أينشتاين دون شهادة لن يعترف بي أحد إن لم يكن معي شهادة. تمامًا كما لو كنتُ مواطنًا صالحًا دون جواز سفر، لن يسمح لي بالسفر دون جواز!

أَلقاهُ في اليَمِّ مَكتوفاً وَقالَ لَهُ * إِيّاكَ إِيّاكَ أَن تَبتَلَّ بِالماءِ

نغفل نغفل ونستيقظ منزعجين من سلوك وأداء الأبناء. أليس نحن الذين أول واجباتنا الاهتمام بهم؟ ينقل عن النبي محمد صلى الله عليه وآله: "الولد سيّد سبع سنين وعبد سبع سنين ووزير سبع سنين فإن رضيت خلائقه لإحدى وعشرين، وإلا فاضرب على جنبه فقد أعذرت إلى الله تعالى".

أين أولوياتنا؟ دعه يرتاح، لا تزعجه، إنه طفلٌ صغير، حقق له ما يريد لأنه يغضب عندما لا تحقق له ما يريد، ثم إذا كبر لا يستطيع أن يشتري صرة بقل! ربيناهم وكأننا نربيهم لزماننا وليس لزمانهم. عندما لا نهتم كيف لا تكون النتائج بائسة تعيسة؟ كيف يكون خلاف ذلك؟

لكُلِّ مُجتَهِدٍ حَظٌّ مِنَ الطَلَبِ * فَاِسبِق بِعَزمِكَ سَيرَ الأَنجُمِ الشُهُبِ
وَاِرقَ المَعالي الَّتي أَوفى أَبوكَ بِها * فَكَم تَناوَلَها قَومٌ بِغَيرِ أَبِ

الحبّ ليس أن تحمله على كتفك حتى يبلغ الأربعين سنة. إنما الحبّ أن تتحول العاطفة إلى أدوات فهم وعلم يصرفها الابن والبنت في سوق الحياة. سوف يأتي اليوم الذي تلوم نفسك أو يلومك ابنك على إخراجه إلى العالم:

هذا جناه أبي عليّ * وما جنيتُ على أحد