إليك بُني «14».. وكالشمس في العطاء كُن!

الضوء ينبثق من الشمس انبثاقًا كهمس الحب على الأرض تُهديها الحياة.
تزدهر البساتين بألوانها، وتتفتح الأزهار برائحتها العطرة، وتثمر بالنعم، هي لطف من ألطاف الله التي لا تُحصى، والتي أغدقها على الإنسان؛ لينعم هذا الإنسان.
إنها تعمل كل يوم، تُشرق صباحًا إلى امتداد مسارها التي كوّنت لأجله.
إن التمعن فيها، واستشراف دلالتها الفعلية في الحياة، يجعلنا نُبحر بالفكر، لهذا العطاء الذي تُقدمه.
في التفكر، أليس حريٌ أن نتعلم منها هذا العطاء؟
تسألني وكيف ذلك؟
أجيبك: بأن نستفيد من النتيجة، وذلك من خلال مفهوم العطاء، وذلك بأن يُعطي الإنسان؛ ليشعر هو بالحياة، ويعيش ازدهاره في ذاته وفكره؛ ويمنح الآخرين الحياة، فإن العطاء بحد ذاته حياة، بُني.
قد تتألم، وقد تواجهك صُعوبات، قد تضيق نفسك ذرعًا، نتيجة ما تُقابله من نُكران إلى الجميل الذي تُقدمه.
هُنا، عليك الانتباه إلى أن العطاء، لا يكون الهدف منه كسب رضا الآخرين، أو المدح والإشادة، ولكن يأتي من خلال الفوز برضا الله.
وعليه بُني؛ ليكن ما تُقدمه في سبيل رضا الله، فإن خدمة الآخرين وسام اجعله على صدرك، لتأتي في يوم القيامة مُشرق الوجه.
وفي الحياة الدنيا، ستعيش حالة الاطمئنان، فإن في خدمة الآخرين لذة، لا يشعر بها إلا الإنسان الذي تذوقها، وأبصر السعادة على ملامحهم.
أخبرني بُني؛ أشعرت بها ذات يوم؟ لا أريد جوابًا، فسأجيبك: ستشعر بها حين تُمارسها، حين تُصغي إلى دُعاء يحتضنك من أحدهم، أو تلمس ذلك في مُجريات حياتك، كالتوفيق الذي سيشملك نتيجة لهذا العطاء الخالص لوجه الله.
درّب نفسك على العطاء؛ ليكون الجزء الذي لا يتجزأ من شخصيتك، وثقافتك، واحذر أن يكون غريبًا في دُنياك، أو نخره بالغرور، والتباهي، وصيره طريقًا، يجعلك مُتواضعًا، طيب المعشر.
وكالشمس في العطاء، كُن!



