أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
محليات

من نار القطيف يسطع الحديد.. ابن حلة محيش عبدالعظيم الجنبي يحرس تراث الحدادة منذ 35 عامًا

القطيف اليومالثلاثاء 19 أغسطس 2025، 10:27 م
من نار القطيف يسطع الحديد.. ابن حلة محيش عبدالعظيم الجنبي يحرس تراث الحدادة منذ 35 عامًا

تحوّل لهب النار ووهج الأفران إلى رفيق يومي للحرفي عبد العظيم الجنبي، الذي يمارس حرفة الحدادة منذ أكثر من ثلاثة عقود في محافظة القطيف، محافظًا على مهنة ورثها أبًا عن جد، ومجسّدًا صورة الأصالة المرتبطة بالموروث الحرفي المحلي.

شغف لا يعرف التوقف
ويؤكد الجنبي أن مهنة الحدادة ليست مجرد عمل، بل تمثل شغفًا يسكن قلبه منذ طفولته، موضحًا أنه ورث هذه الحرفة عن والده وجده، وأن الاستمرار فيها يتطلب حبًا صادقًا وقدرة على تحمل مشقة الحرارة ولهيب النار الذي لا يطيقه إلا من عشق المهنة.

ويشير إلى أن الأيام التي يقضيها بعيدًا عن ورشته يشعر خلالها بالوهن والركود، مؤكدًا أن راحته الحقيقية يجدها في ممارسة عمله أمام النار، لا في التكييف أو الراحة المنزلية.

إنتاج أدوات الزراعة والبحر
على امتداد 35 عامًا، واصل الحداد القطيفي إنتاج أدوات الزراعة والبحر بيديه، ومنها الفؤوس، العتلات (العامود)، المساحي، المحشّات، وباورات البحر، وهي أدوات ظلّت تخدم المزارعين والصيادين المحليين، لتؤكد أهمية الحرفة في دعم الاقتصاد التقليدي للمجتمع.

ورغم التطور الصناعي وتراجع الحاجة لبعض الأدوات اليدوية، فإن ورشة الجنبي بقيت شعلة متقدة، تحافظ على ملامح المهنة القديمة وتعيد إنتاجها بروح متجددة.

تحدي الحرارة والنار
لا يقف الحداد أمام نار الفرن فحسب، بل يواجه حرارة الصيف اللاهبة في القطيف التي تتجاوز الخمسين درجة مئوية، وبينما يفر الناس إلى المكيفات، يواصل الجنبي عمله محاطًا بوهج النار وأدوات الحديد، متحديًا الظروف المناخية القاسية بحب وإصرار.

ورشة تحتفظ بذاكرة المهنة
وتتوزع المطارق داخل الورشة الصغيرة، بمقاسات مختلفة، والسندان، والملاقط، وأدوات الطرق والقطع، فيما تملأ جدران المكان آثار السنين.

وتعكس المشاهد البصرية عبق الماضي، وتروي تفاصيل معايشة الحرفي لأدواته التي تحولت إلى جزء من ذاكرة المكان.

تسليط إعلامي على المهنة
وسلط تقرير لقناة العربية الذي رصدته أخبار «القطيف اليوم»، أعده مراسلها من داخل ورشة عبد العظيم الجنبي، على الصورة الإنسانية لهذه الحرفة، مبرزًا تفاصيلها اليومية من نفخ النار وتسخين الحديد إلى طرق الأدوات وصياغتها في هيئاتها النهائية.

وجاء هذا التقرير ليعيد الاعتبار لمهنة الحدادة وأصحابها، وليؤكد على أن الحفاظ على الموروث الحرفي يحتاج إلى إصرار من الحرفيين وإلى دعم من الإعلام في إبراز قصصهم الملهمة.

إرث يستحق البقاء
ويرى الجنبي أن الحدادة ستبقى ما بقي الشغف، مؤكداً: «نحن مستمرون فيها إن شاء الله، ولن تنقطع عن الناس، لأنها ليست مجرد مهنة بل عشق لا يزول».

ويقف الجنبي نموذجًا للأمانة الحرفية، حيث يتحول الحديد بين يديه من معدن جامد إلى أدوات نافعة، شاهدة على قصة كفاح وحب ممتد منذ أجيال.

فيديو:
https://x.com/alqhat/status/1957887520441790884?s=46&t=sMdEwA8J5rmOSpn0mBN3jQ