من جزيرة تاروت إلى الأحساء.. فخرية الحبيب وبناتها ينسجن إرثًا عائليًا على جدار روازن

سطّرت الفنانة فخرية الحبيب من جزيرة تاروت بمحافظة القطيف لوحة استثنائية في معرض «روازن 5» للأعمال الصغيرة لجماعة الفن التشكيلي بالقطيف، جسّدت فيه مشهدًا عائليًا نادرًا، حينما اجتمعت مع ابنتيها أبرار وسكينة حسين الجمعان على جدار واحد في دار نورة الموسى للثقافة والفنون بالأحساء، في مشاركة تحوّلت إلى قصة إبداعية تؤكد أن الفن ليس موهبة فردية فقط، بل ذاكرة متوارثة وجسر يربط الأجيال.
وقدّمت الحبيب لوحة واقعية غارقة في الدفء الروحي، جسّدت طفلًا هائمًا في تلاوة القرآن الكريم. تفاصيل اليدين، ملامح الوجه، والجلوس المتواضع أمام المصحف، جميعها عكست إحساسًا عميقًا بالسكينة والإيمان.
وجاءت اللوحة كمشهد يستحضر أصالة الهوية الدينية والذاكرة الشعبية، في صياغة واقعية متقنة تُظهر تمكن الفنانة من أدواتها ورسوخ تجربتها.
أما ابنتها أبرار، فقد قدّمت عملًا مختلفًا تمامًا من حيث الأسلوب والروح، لوحة مرسومة بأقلام الحبر الأزرق، جسّدت وجهًا نسائيًا بخطوط حادة جريئة، أظهرت ميلًا للتجريب والبحث عن لغة بصرية خاصة.
وحمل العمل طابعًا معاصرًا، يقترب من الأسلوب الغرافيكي، ويفتح الباب أمام قراءة متعددة المستويات بين التمثيل والتجريد.
واختارت سكينة أن تحاور الطبيعة والتراث معًا، إذ جسّدت في لوحتها الممر المؤدي إلى قلعة تاروت الأثرية، محاطًا بالأشجار والزهور، في مشهد انطباعي زاوج بين البيئة المحلية والذاكرة التاريخية.
وحملت اللوحة لمسة شاعرية جعلت المشهد أقرب إلى حلم بصري، يعبّر عن انتماء الفنانة لجزيرتها وإحساسها بعبق المكان.
وتجلّى في هذه التجربة العائلية تمايزٌ واضح في الرؤى، حيث تمسكت الأم بالواقعية والبعد الروحاني، بينما ذهبت أبرار إلى التجريب بخطوط صارمة وتجريد نسبي، في حين قدّمت سكينة مشهدًا انطباعيًا يجمع بين الطبيعة والتراث.
وهذا التنوع بين الواقعية والتجريبية والانطباعية على جدار واحد، جعل المشاركة بمثابة حوار عائلي بالألوان، يربط الماضي بالحاضر، ويكشف كيف أن الفن جزء من ثقافة متنوعة في محافظة القطيف وتتخذ في بعض أبعادها كـ “إرث عائلي” تتوارثه الأجيال.
ويأتي هذا المشهد ضمن فعاليات «روازن 5»، المعرض الذي جمع 45 فنانًا وفنانة من القطيف، ليقدّم بانوراما فنية متنوّعة، من الواقعية إلى التجريد، ومن التراث إلى المعاصرة، اختيار مقاس (50×50) سنتيمترًا للأعمال منحها روحًا موحدة رغم اختلاف الرؤى، تمامًا كما وحّد جدار واحد فخرية الحبيب وبناتها الجمعان بأعمال متمايزة.



