أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
محليات

من القديح.. غادة العلوي تحوّل مرسمها إلى مسرح للحكايات في روازن 5

القطيف اليومالأحد 14 سبتمبر 2025، 11:23 م
من القديح.. غادة العلوي تحوّل مرسمها إلى مسرح للحكايات في روازن 5

أطلت الفنانة التشكيلية غادة حسن العلوي من بلدة القديح بمحافظة القطيف في النسخة الخامسة من معرض «روازن» للأعمال الصغيرة، بلوحة ثنائية حملت عنوان «قصص من داخل مرسمي»، لتقدّم من خلالها مشهدًا بصريًا يمزج بين الواقع والخيال، وبين الطابع الكلاسيكي واللمسة الحالمة.

وقدّمت العلوي عملين متلاصقين، منفذين بخامة الأكريليك على الكانفس، جسّدت فيهما جزءًا من مرسمها الخاص، لكن بعين خيالية تستحضر ما وراء الجدران. فقد امتلأت اللوحة بإطارات كلاسيكية قديمة تحمل صورًا متنوّعة: سفن تبحر في العواصف، خيول تعدو في فضاء مفتوح، بورتريهات نسائية حالمة، قصص حب رومانسية، وأجواء أسطورية تنبثق منها شخصية «أليس في بلاد العجائب» وسط أوراق اللعب المتطايرة.

وأظهرت العلوي ولعها بالبُراويز العتيقة والزخارف الكلاسيكية، حيث جعلت من كل إطار نافذة مستقلة على قصة مختلفة، وكأن الجدار نفسه يتحوّل إلى مكتبة بصرية تختزن الحكايات، أما الضوء المتسلل من النافذة الجانبية فقد أضاف دفئًا وسحرًا للمشهد، مؤكدًا العلاقة بين الداخل الفني والخيال الممتد خارج حدود اللوحة.

وعبّرت الفنانة عن فلسفتها بقولها: «اللوحة جزء واقعي من مرسمي، لكنني مزجتها بخيال وحلم كما أشعر وأحب.. يستهويني رسم البراويز والطابع الكلاسيكي القديم والانتك، فالتعتيق يمنحني لذة خاصة ويجعلني أستدعي ذاكرة الماضي بروح جديدة».

ولم تتوقف اللوحة عند بعدها الواقعي أو الحالم فقط، بل انفتحت على قراءات متعدّدة؛ فهي من زاوية رمزية رحلة في الذاكرة البصرية، حيث يمثل كل إطار قيمة إنسانية أو شعورية مختلفة: الحرية، المغامرة، الحب، البراءة، والخيال.

وتبدو اللوحة من زاوية أخرى، بمثابة سجلّ نفسي تستحضر فيه الفنانة ذاكرتها الداخلية، وكأن المرسم صار مرآة لعالمها الباطني، أما الناحية التراثية، فارتباط العلوي بالتعتيق والبراويز الكلاسيكية يحوّل العمل إلى متحف صغير يختزن الحنين للماضي ويعيد صياغته بلغة معاصرة.

وتميّزت لوحة «قصص من داخل مرسمي» بقدرتها على الجمع بين الحميمية والغرابة، وبين التفاصيل الدقيقة والحس السردي، لتصبح أكثر من مجرد عمل تشكيلي، إنها سجلّ بصري لذاكرة فنانة ترى في المرسم عالمًا موازيًا، وفي كل إطار حكاية تنتظر أن تُروى.

وجاءت مشاركة العلوي ضمن معرض «روازن 5» الذي أقيم في دار نورة الموسى للثقافة والفنون بالأحساء، جامعًا 45 فنانًا وفنانة من القطيف بأعمال صغيرة مقاس (50×50).

والمعرض الذي استلهم اسمه من «الروزنة» الشعبية القديمة، قدّم نفسه بوصفه نافذة صغيرة على عوالم واسعة من الإبداع، حيث تمازجت التجارب بين التجريد والرمزية والبورتريه والزخرفة.

بلدات:القديح