من سيهات.. بين ظلالٍ عابرة وغيثٍ يسقي الروح.. سوسن السبع تُحلّق بفنّها في روازن 5 واحتمالات لا تنتهي

أبهرت الفنانة التشكيلية والشاعرة سوسن تركي السبع من مدينة سيهات بمحافظة القطيف، جمهور الفن التشكيلي بحضورها المزدوج هذا الموسم، حيث شاركت في معرض «روازن 5» بالأحساء، وفي معرض «احتمالات لفن لا تنتهي» بالدمام، مقدّمةً تجربتين بصريتين مختلفتين حملتا خصوصيتها اللونية وعمقها الشعري.
«عابرون»..
وقدّمت السبع في معرض «روازن 5» الذي جمع 45 فنانًا وفنانة من القطيف، مجموعتها المعنونة بـ«عابرون»، بأعمال منفذة بالأكريليك على قماش (50×50 سم).
وتجلّت في اللوحات ظلال إنسانية تمضي في فضاء أرجواني واسع، تختلط فيها العتمة بالبريق، وتتقاطع ملامح الأشخاص في مشهد يحاكي مسيرة العبور بين الغياب والحضور.
واعتمدت السبع على خلفيات متداخلة، تتناثر فيها الألوان والرموز الهندسية والزهور المتفجرة باللون، لتصنع فضاءً يحتضن التناقض بين الوحدة والجماعة، بين الخطو المتثاقل وظلال الحركة، مؤكدة أن «كلنا عابرون» في رحلتنا الإنسانية.
«سُقيا روح»..
وقدّمت السبع في معرض «احتمالات لفن لا تنتهي» الذي افتتحته صاحبة السمو الأميرة عبير بنت فيصل بن تركي آل سعود، مجموعتها «سُقيا روح»، المنجزة بتقنية الأكريليك على قماش (30×30 سم).
وانهمرت الألوان في هذه التجربة، كغيثٍ سرّي يسقي الأرواح قبل الزهور، لتتفتح تفاصيل اللوحة بفيض من الألوان الحيّة والرموز المستوحاة من الطبيعة.
وتركت الأزهار الحمراء والبرتقالية طاقةً نابضة وسط خلفيات من الأزرق والأخضر، فيما انسابت رموز الطيور والوجوه الظلية لتؤكد لغة صامتة للتواصل، حيث تتلاقى الأرواح بلا كلمات، وتصبح المسافة بين الكائنات حوارًا آخر أعمق من الصوت.
حوار داخلي..
وتميزت أعمال السبع حسب قراءة «القطيف اليوم»، بكونها امتدادًا لتجربتها الشعرية، حيث يتسلل الإيقاع اللغوي إلى تكوينات لونية تمزج الرمز بالذاكرة. في «عابرون» استعادت فلسفة الزمن وحضور الغياب، بينما في «سقيا روح» انحازت لدفء الأمل والحياة.
وجمعت السبع بهذا بين مسارين متقابلين: الأول يتأمل هشاشة الإنسان في رحلته العابرة، والثاني يحتفي بالفيض الذي يسقي الداخل ليوقظ الألوان.
حضور متجدد..
سوسن السبع، الفنانة والشاعرة، خريجة تصميم داخلي من جامعة Missouri State، وحاصلة على ماجستير إدارة أعمال من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن (2022)، اعتادت أن توازن بين حسّها الأدبي وتجربتها التشكيلية.
وشاركت السبع في معارض وطنية ومحلية أبرزها «الجنادرية»، «أبيض وأسود»، و«معرض جماعة الفن التشكيلي»، ونالت عدة جوائز تقديرية.
وترى أن الفن «لغة للتربية الجمالية منذ الطفولة»، لذلك حرصت على إقامة ورش فنية للأطفال، معتبرة أن غرس الجمال في بدايات العمر هو تأسيس لوعي جمالي ممتد.






