المرأة

المرأة هي عنصر أساسي في وجود البشرية، وهي مكملة للرجل، فكلاهما مكمل للآخر. وهي نبع الحنان لأنها كائن ألطف من الرجل، والله سبحانه وتعالى خلقها هكذا، وبسبب لطفها ورقتها دفعت أثمانًا باهظة عبر التاريخ البشري.
في الأزمان الغابرة، ففي اليونان كانت تعتبر نزوة من نزوات الشيطان، وكانت كالمتاع تُباع وتُشترى في الأسواق، مسلوبة من كل شيء. وقد قال عنها أرسطو: إن المرأة رجل غير كامل. وفي الهند القديمة إذا مات زوجها تُدفن معه حيّة أو تُحرق فوق جثته. وفي الصين إذا رُزق أحدهم أنثى، قبل بلوغها سنة من عمرها، تُلبس نعال من حديد وتظل عليها حتى يضيق، فلا تستطيع المشي عندما تكبر، كي لا تخرج من البيت، لأن خروجها كان يُعتبر عارًا على أهلها.
وعند العرب في الجاهلية، يسود وجه الأب إذا بُشّر بالأنثى وتُدفن حيّة. إلى أن جاء الإسلام فرفع قدرها وأعزها، والله تعالى رفع شأنها وذكرها في القرآن الكريم في أكثر من سورة وموضع، بل توجد سورة كاملة باسم سورة النساء. فضلًا عن ذكر مزايا بعض النساء مثل السيدة مريم عليها السلام، التي خُصصت لها سورة كاملة، كما ذكر القرآن دعاء أمها في سورة آل عمران، إذ تمنت أن يكون مولودها ذكرًا ليخدم في بيت المقدس، لكن خلقها الله بنتًا وجعلها قديسة طاهرة عابدة، وسلمت أمها لأمر الله تعالى.
ولا ننسى أيضًا أن القرآن الكريم ذكر قصصًا لعدد من النساء مثل أم نبي الله موسى عليه السلام، وزوجة فرعون، وهذا يدل على تشريف للمرأة ومكانتها منذ أن خلق الله تعالى أمّنا حواء مع أبينا آدم عليهما السلام.
لكن للأسف، في بعض مجتمعاتنا العربية ما زالت تنظر للمرأة نظرة دونية، أما في الغرب فيُستغل دورها استغلالًا غير أخلاقي. فلكم، أعزتي القراء، أن تقرأوا وتبحثوا لتعرفوا في أي نعمة نحن نعيش، وتُقدّروا المرأة؛ فهي الأم، والأخت، والزوجة، والعمة، والخالة. المرأة كل الصفات موجودة فيها، كما قال أحد الكُتّاب في وصف فيض حنانها: عتاب المرأة حب، وغيرتها اهتمام، وقسوتها خوف، واهتمامها حنان، وسكوتها غضب.
وكما قال الإمام علي عليه السلام: «رفقًا بالقوارير»؛ فنحن النساء أشبه بالزجاج، نتحطم بسرعة عند أقل خدش، عكس الرجال فهم أصلب عودًا مننا ولكم مني عذري واحترامي جميعًا، نساءً ورجالًا.



