شمس السعودية المُحرِقة ولا ثلج أمريكا

كغيري من النّاس الذين يعشقون السّفر ويرتادون البلاد المختلفة، خاصّة بعد انتهاء دوّامة العمل وصخب ساعاته.
غير أنني في كلّ مرة أسافر فيها يبدأ إلحاح الشوق يغالبني للعودة مجددًا إلى وطني، وتحاصرني استفهامات أكثر تعقيدًا من ذي قبل: هل سأعود مُجدّدًا لبلدي؟ هل يجد المهاجرون راحة في وطن غير وطنهم؟ أم يردد قول أحمد شوقي:
وَطَنِي لَوْ شُغِلْتُ بِالخُلْدِ عَنْهُ
نَازَعَتْنِي إِلَيْهِ فِي الخُلْدِ نَفْسِي؟
وجاء موعد سفري إلى الولايات المتحدة الأمريكية، فرحتُ كثيرًا لأنني سوف أحضر حفل تخرج ابني البكر.
والكاتب قلب يُفصح، وعقل يُملي، وقلم يكتب، لذلك لا أخفيكم مشاعر السعادة والبهجة التي تدفقت في قلبي، غير أنني وأنا أمشي في طرقات امتلأت بالثلج كدتُ أتجمد من البرد، عندها تذكرتُ الرطوبة التي كانتْ تعلق بنظارتي وسيارتي في مملكتنا الحبيبة. لعليّ أترجم بهذه الكلمات حبّي لحرارة الشمس في وطني الجميل، ولكلّ تفاصيلها المُتعِبة التي أصبحت مُنعِشة وأصبح طقسه مؤنسًا. كنت أهرب من حرارة الشمس ولكنني انفردتُ بنفسي وقتها، واختليتُ بقلمي لأسجّل أجمل عبارات الشّوق العارمة لموطني ولشمسه المتوهجة بالحرارة.
وإذا أردت معرفة قيمة الأوطان، فانظر إلى دموع أهلها المتساقطة عند فراقها، ثم انظر إلى المساء الصافي في سماء وطنك وقد زينته النجوم الساحرة، بينما ترى لهب النيران يشعل سماء بعض الدول.
ثمّ علينا ألّا ننسى بأنّ القلوب المُحبّة لتراب الأوطان تغيّر مُجريات الحياة إلى مجرى واحد هو مجرى الحبّ، فلا نزاع ولا خصام، لا تفرقة ولا شتات، وطنٌ تمطر سماؤه نورًا وبركات.



