أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

بين ما منعت وما منحت ممتنون لك يا رب!

هلال الوحيد · القطيف اليومالثلاثاء 23 سبتمبر 2025، 2:51 م
بين ما منعت وما منحت ممتنون لك يا رب!

في المسافة بين المنع والمنح حكمة نستشعرها، لا نستطيع تفسيرها، لكنّ الله سبحانه وتعالى يريد شيئًا منها. حتمًا يريد شيئًا منها لأنه الحكيم العالم! يا للخاسرين الذين لا يعرفون ذلك!

أتريد أن تعرف ما أكثر ما منح الله؟ انظر من حولك! هيا انظر! تعرف أن الله سبحانه وتعالى لو أراد أن يمنع عيني أن ترى الضوء أو لساني عن النطق أو أصابعي عن الكتابة لا أحد في الكون، لا أحد غيره، يستطيع أن يعيد لعيني الضياء أو النطق للسانِي أو الحركة لأصابعي!

في الدنيا من لا يسمع، من لا يتكلم، من لا يحرك يديه. كان بإمكانه جلّ في علاه أن يحرمني أنا لكنه لطف بي ولم يفعل! بإمكانه أن يجعل عيشتي كلها نكد وعسر! واحدًا من ملايين البشر البائسين لكنه تفضل ومنحني السعادة والراحة. كم في الدنيا بائسين مسحوقين وأنا المعافى الممتع الممنوح؟

تعرف من الذي قال: إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِي؟ قارون الذي تبجح ناكرًا لنعم الله سبحانه وتعالى، وزاعمًا بأنه هو الذي اكتسب العلم الذي كان يدر عليه الأموال الطائلة من ذاته وليس من الله سبحانه وتعالى! أين أنتهى هذا التفكير بقارون؟ قاع المحيط!

سبحان المعطي، قد يحرمنا من أشياء نشتهيها ونرغب فيها بشدة! مال، منصب، أولاد، صحة، وغير ذلك من النعم. لكنه في نفس الوقت يمنحنا نعمًا حرمها آخرين، راحة بال، اطمئنان، محبة، إيمان، أشياء كثيرة كان بإمكانه سبحانه وتعالى أن يحرمنا منها لكنه منحنا إياها. نعمًا لا ترى بالعين لكنها ترى بالقلب.

لو أراد أن يحرمنا رغيف الخبز ما كان أحد يستطيع أن يعطينا إياه {مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا ۖ وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}. خزائن الرحمة عنده ولن يستطيع الناس بأجمعهم أن يغلقوا ما فتح، أو أن يفتحوا بابًا أغلقه سبحانه وتعالى.

خلاصة الكلام أن وجودي ليس بيدي. في إمكان الله سبحانه وتعالى أن يحرمني من نعمة الوجود وليس من الممكن أن أفعل شيئًا لكي أغير قدري المكتوب. لكن هذا أنا ذا أتمتع في نعم الله جلّ في علاه فلا داعي لأقول: لأني درست وتعلمت وعملت أصبحت غنيًّا، لأني فكرت وعملت أصبحت ذا ثروة ومال!

انظر من حولك ترى كثيرون أكبر عقلًا وأضخم وأصحّ بدنًا أعطاهم الله سبحانه وتعالى أقلّ مما أعطاك وكان بإمكانه سبحانه وتعالى أن يقسم الأرزاق على حجم العقول وقوة الأبدان!

لم يرزقوهَا بعقلٍ عندما قُسمت * لكنهم رزقوهَا بالمقاديرِ
كم من أديبٍ لبيب لا تساعده * ومائق نالَ دنياه بتقصيرِ
لو كان عن قوةٍ أو عن مغالبةٍ * طار البزاةُ بأرزاق العصافيرِ

هذا واجب منزلي ولك أن تستعمل الحاسوب، أكبر حاسوب:
{إِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ}، حاول إن استطعت أن تعدّ جميع النعم التي أفاضَها الباري سبحانه وتعالى عليك!