أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

أعينوا جامع النفايات!

هلال الوحيد · القطيف اليومالسبت 27 سبتمبر 2025، 2:01 م
أعينوا جامع النفايات!

شخص أكن له التقدير والاحترام، يجعل صحتِي أفضل وبيئتي أنظف. نلحظ هذا العامل كلّ صباح ومساء، بين الحارات وعلى الطرق الرئيسة، يجمع ما يرميه الناس.

كلّ عمل شريف وهذه مهنة شريفة، لكن لماذا ذكرتُ جامع النفايات؟ رحم الله أمي، كان عندها كمّ وافر من الأمثال الشعبية. أحد الأمثال: "ألف عمَّار ما يقدر على خرّاب". تعني أن عمل ألف شخص يمكن أن يفسده شخصٌ واحد. المثل الآخر: "ما حكّ جلدك مثل ظفرك".

في بلدان أخرى لا تلحظ هذا الكمّ من جامعي النفايات لأن الناس يشعرون أن واجبهم تجاه وطنهم أن يجعلوه نظيفًا؛ واجبهم أن يهتموا بنظافة الشوارع وخلوها من النفايات. بينما عندنا المواطن والأجنبي يدخن السيجارة ويرمي ما تبقى سيارته، يشرب الماء ويرمي قنينة الماء الفارغة بكل راحة. يتسوق ويهمل العربة، الله لا يردها تذهب حيثما تريد!

ليتسع صدرك لبعض الملاحظات:
إذا وقفت بسيارتك قرب إشارة مرور لاحظ الكمّ الكبير من علب المشروبات وقناني الماء في حوض الزراعة. هذا ما رأيته أنا يوم أمس قرب منزلي. البعض يختلف في الرؤية ويقول: "خل القرعة ترعى" وأنا لا يهمني سوى أن داري نظيفة. شابّ في سيارة أحدث طراز يفتح الباب ويرمي ما تيسر! إذن ماذا نفعل بتوجيهات الدين والعقل؟ الدين الذي يحث على النظافة والعقل الذي ينظم حياتنا؟! كيف نحافظ على جمال مدننا ونتفاخر بها بين المدن؟

دليل محبتنا لبلادنا أنّ كلَّ فرد منا يعتبر نفسه مسؤولًا! تخيل معي السيناريو التالي: بين شهر أكتوبر وشهر مايو يتحسن الطقس في القطيف بشكلٍ ملحوظ ويقصدها بعض الزائرين. أنا عندما كنت أعمل كنت أستضيف بعض أصدقاء العمل. يأتي زائر ويرى شوارعنا وحاراتِنا وأسواقنا في قمةِ النظافة ويقول: انظر كم أهل هذا البلد يحترمون ويحبون بلدهم ووطنهم؟ الله! ما أنظف هذه المدينة! ماذا لو شاهد عكس ذلك؟

تعال مساءً وشاهد كيف تحولت القطيف إلى مدينة عصرية بأضواءِها الملونة ومحلاتها الراقية وسواحل شواطئها الجذابة. في السنوات الأخيرة تغير وجه القطيف بالكامل!

أخي القارئ الكريم وأختي القارئة الكريمة: ربما أنت غير معني لأنك تحافظ على نظافة الشارع كما تحافظ على نظافة بيتك! أنت رائع. هذه الخاطرة تذكير لنا كلنا أن تكون مدننا وشوارعنا ليست أقل نظافة ونضارة من بيوتنا!

للتو انتهت إجازة فصل الصيف وعاد من سافر. الكثير منهم عاد حاملًا معه ذكريات عن الأماكن التي زارها. ذكريات عن جمال الطبيعة، لذة الأكل، ونظافة البلاد. لو كانت البلاد في عيونهم غير نظيفة لن يعودوا لها مرة ثانية مهما علا شأنها.

هل من الممكن أن نجعل نظافة بلدنا في المرتبة الأولى عالميّا دون كلفة؟ نعم، بكل بساطة! فقط لا نرمي شيئًا في غير محله. نحن قريبون من ذلك وسوف نكون يومًا ما بإذن الله!