في حضرة السعار.. الزراعة تفتح آفاق التوعية من صفوى لتغلق باب العدوى عن القطيف

قدّم فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بالمنطقة الشرقية، ممثلاً بمكتب الوزارة بمحافظة القطيف، رسالةً متكاملة من الميدان تقول إن الوقاية تبدأ من الوعي، والوعي يُبنى بالتفاعل والمعايشة، مجسّدًا من خلال فعاليته التوعوية باليوم العالمي للسعار نموذجًا حيًّا للتثقيف التطبيقي الذي يربط بين المعلومة العلمية والمشهد الواقعي، ويجعل من التوعية سلوكًا مجتمعيًا مستدامًا.
وحوّل المكتب يوم الأحد 28 سبتمبر 2025م مبنى وحدة الثروة الحيوانية بمدينة صفوى إلى ساحة علمية تعج بالحركة والمعرفة، ضمن الاحتفال السنوي باليوم العالمي للسعار، بحضور واسع تقدّمه مدير المكتب المهندس محمد بن يعقوب الأصمخ، ورئيس مركز صفوى محمد بن فهد الخالدي، ونائب رئيس المركز بدر مطلق العليان، إلى جانب ممثلين للجهات الحكومية، وأطباء بيطريين، وطلاب مدارس شاركوا في التجربة التعليمية بأسلوب تفاعلي مباشر.
وأكّد المهندس محمد الأصمخ أن مواجهة السعار تبدأ من نشر الوعي الصحي البيطري، مبينًا أن الفعالية جاءت لتقريب المعلومة إلى المجتمع بلغة عملية يفهمها الجميع، موضحًا أن اللقاءات المباشرة مع الأطباء المختصين واستعراض الأدوات الطبية ووسائل الكشف تمثل منهجًا توعويًا ميدانيًا يسهم في تحصين المجتمع من الجهل بالمرض ويعزز إدراكه بأهمية التحصين والاحتراز.
وثمّن رئيس مركز صفوى محمد الخالدي جهود مكتب الوزارة في نشر الوعي، مؤكدًا أن التعاون بين الجهات الرسمية والمجتمع هو أساس النجاح في مثل هذه الحملات التثقيفية التي توحّد الهدف نحو بيئة صحية آمنة، وتُعزز الشعور بالمسؤولية تجاه صحة الإنسان والحيوان على حدٍّ سواء.
وقدّم مدير وحدة الثروة الحيوانية بصفوى الدكتور ميثم عبدالله الفشخي عرضًا علميًا مبسطًا حول المرض، موضحًا أن السعار من الأمراض التي تحظى بمتابعة دقيقة من الدولة، وأن الوقاية تبدأ بتجنّب الاحتكاك بالحيوانات الضالة أو الشرسة، مع الحرص على تحصين الكلاب المنزلية ضد المرض، مشيرًا إلى أن أي تغيرات عصبية أو سلوكية في الحيوان تستوجب مراجعة الطبيب البيطري فورًا لأن الاكتشاف المبكر يصنع الفرق بين العلاج والسيطرة.
وشرح نائب مدير الوحدة الدكتور بدر محمد آل حريز آلية انتقال الفيروس، مبينًا أنه ينتقل عبر لعاب الحيوان المصاب ويستقر في الخلايا العضلية قبل وصوله إلى الدماغ، مضيفًا أن التطعيمات الوقائية تعد خط الدفاع الأول ضد المرض، إذ تبدأ من عمر 16 أسبوعًا وتُعزّز بعد عام، ثم تُكرر سنويًا أو كل ثلاث سنوات حسب نوع اللقاح، ما يجعل التحصين ركيزة أساسية في مواجهة هذا الداء الخطير.
وعكست الفعالية توازنًا فريدًا بين حماية الإنسان من العدوى، ورعاية الحيوان ككائنٍ يجب التعامل معه برفق ومسؤولية، في تجسيد حي لمفهوم “الصحة الواحدة” الذي تتبناه الوزارة، ويجمع الإنسان والحيوان والبيئة في منظومة وقاية متكاملة.
وشارك طلاب المدارس والأطفال في أركان تفاعلية أُعدّت خصيصًا لغرس المعرفة بأسلوب اللعب والتجربة، فاستمعوا إلى شروحات الأطباء، واطلعوا على الأدوات الطبية، وتفاعلوا مع المجسمات التعليمية، ليصبح التعلّم ممارسة واقعية تُرسّخ المفهوم بالوجدان.
واختُتمت الفعالية بحضورٍ لافتٍ من الأهالي والزوار الذين جابوا الأركان واستمعوا للشروحات، في أجواء علمية وإنسانية عكست رسالة الوزارة في صون صحة الإنسان وحماية الحيوان وتعزيز الوعي الوقائي بالمجتمع.
































