خرابيش

«خرابيش» أو «خربشات» كما يطلق عليها البعض ممن لا يهوى القراءة والكتابة، أو كما يقول عنها البعض الآخر: هي مضيعة للوقت! هل هي مضيعة للوقت فعلًا؟ أم هي هواية محببة لدى أغلب الناس عبر الأزمنة؟
ربما يحتد النقاش حولها، فيقول لي أحدهم: «القراءة فقط للقرآن الكريم»، فأقول له: هذا لا خلاف فيه بيننا، لأنه سيد الكتب، لكن ألا يحتاج إلى فهم معناه من تفسير وشرح لسوره؟ وإذا لم يكن لدينا أي اطلاع من دراسة وقراءة وكتابة، فمن أين لنا معرفة القرآن معرفة جيدة؟
ثم من قال إن الإسلام نفى قراءة ومعرفة بقية الدراسات؟ فكيف لنا -إذن- أن نعرف الحضارات والأمم السابقة إذا لم نقرأ؟ وكيف لنا أن نعرف أحداث العالم اليوم وغدًا إذا لم نقرأ؟
نعم، التطور اليوم أصبح مرئيًا ومسموعًا حتى لمن لا يجيد القراءة والكتابة، لكن القراءة لها فوائد كثيرة:
أولًا: هي أمر إلهي، كي نفكر ونتدبر في آيات ومخلوقات رب العالمين في هذا الكون، وكي نعرف ونفهم مغزى وجودنا في هذه الحياة.
ثانيًا: ننمّي شخصيتنا ونعزّزها من خلال التثقيف المستمر، كي نطوّر ذاتنا ونرفعها.
ثالثًا: القراءة تعرّفنا على الأقوام السابقة كي نأخذ منها الدروس المستفادة من عِظةٍ وعِبَر، وكما قال أحدهم: إنها وسيلة لمواجهة التخلف وبناء جيل واعٍ فاهمٍ للحياة، مرتقٍ أخلاقيًا وسلوكيًا.
رابعًا: وليس أخيرًا، تساعد على اللفظ، أي النطق السليم، من خلال الاستمرار فيها، أي في القراءة.
وأخيرًا، أقول لمحبي القراءة وأشجع –بل أتمنى– لمن لا يحبها: «اقرأ وارقَ»، حتى تستطيع أن تحلل أي كتاب أو مقال أو أي شيء آخر تقع عليه عينك، ولا تستهِن ولا تُسخِّف بالآخرين ممن يحبون القراءة والكتابة؛ لأن القراءة كنزٌ مدفون في عقول من يحبها ويعشقها.
دمتم محبين لها.



