الأب الغائب!

الأب الغائب روحًا لا جسدًا مثل الأب الغائب روحًا وجسدًا! لا تدري كيف يبني لنفسه صورة الأب مع الهوة الواسعة بينه وبين أولاده. يقول: ها أنا ذا أكدّ وأتعب، أشتري الملابس واللعب وآخذ طِفلي للمدرسة! ماذا تريدون مني أكثر من ذلك؟
لغيابِ الأب تأثيرٌ بالغٌ على تطور الفرد الشخصي، إذ يُشكل سلامته النفسية، وشعوره بالهوية، وقدرته على بناء علاقات سليمة. سواء أكان الغياب جسديًّا أم عاطفيًّا، فإن الفراغ الذي يتركه غياب الأب يُسهم في الشعور بالإهمال والتخلي، وتطور مشاكل الأبوة.
غياب الأب يترك أثرًا دائمًا على جوانب مختلفة من حياة الشخص، مما يؤثر على سلامته العاطفية والنفسية وعلاقاته. فهمُ هذه الآثار أمر بالغ الأهمية لمواجهة التحديات المرتبطة بغياب الأب وإيجاد سبل للشفاء والنمو الشخصي.
أخي الكريم وأختي الكريمة: إذا أردتَ أن تتعرف على مضار غياب الأب فأنت تستطيع بسهولة. أما في هذه الخاطرة القصيرة فأحببت أن ألفتَ نظرك إلى سهولة أن نكون غيَّابًا عن أطفالنا ونحن حضور في حياتنا العصرية. نغيب ونحن حاضرون في البيت! عمل، قلة وقت خاص، لا مسؤولية، عدم رعاية عاطفية ودينية، سهر مع أصدقاء!
نحن الآن في نهاية شهر أيلول/سبتمبر، فرصة مناسبة مع اعتدال الطقس أن تأخذ معك ابنك في فترة لعب قرب البحر، تصحبه إلى صلاة المغرب في المسجد، أي نشاط يمكن للطفل أن يعيش فيه حياة طبيعية بالقرب منك! الأم وحدها لا تستطيع أخذ دور الأب!
ثمّ مشاكل الطلاق التي تبعث في النفس الأسى! طفل يكبر دون رعاية أبيه، يكفي أن يعطي الأب مبلغًا بالكاد يكفي لوجبة ويقول: أنا أديت قسطي نحو العلا واعتنيت بطفلي! ماذا تتوقع أن يكون طفلك في المستقبل؟
سبحانك يا رب! الأسرة تنهض على أبٍ وأم. في اللحظة التي يغيب الأب أو الأم، لا تستطيع الأسرة النهوض والقيام بواجباتها. من الأسف أن نرى اتجاهًا نحو غفلة الأسرة عن الأهميات؛ طلاق، انشغال، ملهيات! هذه الأشياء كلها أعداء تحيط بالأسرة علينا أن نقاومها.
يقولون أن فلانًا "بيتوتي"! لا يحب الخروج أو السهر متأخرًا! أنعم وأكرم بمن يقضي وقته مع أطفاله وعياله! أفضل مئة مرة من الأب الذي لا يتواجد في البيت.
ثمّ إذا ضاقت بك الحال وفكرت في الطلاق فكر في ابنكَ وابنتك لأنهم سوف يكبرون في بيت مكسور، الحياة أولويات فليكونوا في أول القائمة. وراء كلّ شاب متميز وشابة متميزة أب حاضر، أب يربي ويعلم، أب مثل الشمس لا يغيب.
اختار الله سبحانه وتعالى شخصيات مثل النبيّ محمد صلى الله عليه وآله ونبي الله عيسى أن يكبروا دون أب في حياتهم. أما أنا وأنت فلا! نحتاج إلى أب ومن المؤسف أن ينشأ طفلٌ بين شرور الدنيا دون أب!



