أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
محليات

الملا إبراهيم الكويكبي

عبد الجبار آل سلاط · القطيف اليومالجمعة 10 أكتوبر 2025، 2:37 م
الملا إبراهيم الكويكبي

هو الملا إبراهيم بن محمد بن حسين بن عبد الله آل موسى، وُلد يوم الجمعة المبارك بتاريخ 14 محرّم 1311هـ الموافق 28 يوليو 1893م (انظر شعراء القطيف للعلامة المرهون مع بعض الإضافة) في العصر العثماني من القرن الماضي، وعاش عمرًا مديدًا قضاه في توجيه الناس وإرشادهم للدين الحنيف، وخدمة المجتمع، والتمسّك بالعترة الطاهرة من خلال المنبر الحسيني.

الملا إبراهيم كويكبيّ المولد، ومن أسرة آل موسى الموزّعة بين حي الكويكب وحي الدبابية (وكان يُسمّى سابقًا بلدة بدل كلمة الحي). هذه الأسرة الكريمة معروفة بسمعتها الحسنة وأعمالها الطيبة، واشتهرت بالتجارة حتى خارج المنطقة.

هذا المترجَم معروف بالتقوى وحُسن السيرة. والدته هي الخطيبة الحسينية المعلّمة رويضة بنت آل خميس الكويكبي، وقد تعلّم على يديها القرآنَ الكريم كثيرٌ من أولاد وبنات الحي، ومن ضمنهم ابنها الملا إبراهيم، الذي حفظ القرآن وتعلّم قراءة الأبيات الحسينية. كما تعلّم القرآن الجدّ إبراهيم بن عبد الله آل سلاط، وهو من أصدقاء الملا منذ الصغر.

ويذكر ابن المترجَم الحاج عباس أنه عندما كان طفلًا، طلب منه والده الملا إبراهيم قائلًا: اذهب إلى عمّك إبراهيم سلاط وقل له: والدي يريد بشتخته (طاولة صغيرة للكتابة عليها من جلوس)، لأن الجدّ كان يعمل في النجارة.

ويبدو أن الملا إبراهيم حين حفظ الكثير من الأبيات الحسينية من كتب والدته وأشعارها التي كانت تبعثها إلى الملا علي الرمضان ليخطّها بيده، وجد من المناسب أن يتعلّم الخطابة بشكلها المعهود، فتوجّه إلى السيد محمد المعلّم وتعلّم على يديه (لم يذكر العلامة المرهون في كتابه شعراء القطيف اسم السيد الثلاثي أو بلدته).

“وبعد أن استقلّ بها (أي الخطابة) فكان أحد أعلامها، مضافًا إلى أدبه الذي كوّن منه ديوانًا (لم يُذكر اسمه) في مراثي أهل البيت عليهم السلام.” (شعراء القطيف، ص 281).

والحقّ يُقال: لولا مساعي العلامة المرهون في ذكر الملا إبراهيم وعرض حوالي (45) بيتًا من رثاء الإمام الحسين عليه السلام من ديوانه، لما عُثر على نتاجه الأدبي، إذ لا يوجد بين أيدينا ذلك الديوان الذي أشار إليه المرهون.

وطالما ذكرنا الأبيات الشعرية، لا بأس من اقتطاف بيت ليطّلع القارئ عليه:

مصابٌ له عرشُ الجليلِ تزلزلا
وناحت له الأملاكُ والجنُّ والملا

ومن يعشق الشعر فعليه الرجوع إلى كتاب شعراء القطيف (ص 382 و383). وتجدر الإشارة إلى أن كتاب خطباء المنبر الحسيني لحيدر المرجاني قد أفرد للمترجَم صفحةً مقتبسة من كتاب شعراء القطيف.

تزوّج الملا إبراهيم من زوجته الأولى وأنجب منها: عبد الله ومحمد حسين (حميد)، وتزوّج من الثانية وأنجب منها: عباس، وأخيرًا تزوّج الثالثة ولم تُنجب.

تعلّم القرآن الكريم على يديه أطفالٌ كُثر، لكن ابنه عباس يذكر منهم: عمّي عبد الرحمن أبو غالب، وأحمد يعقوب، وأحمد تنبل، وملا عبد الله العوي، وغيرهم.

ومن أصدقاء المرحوم الملا إبراهيم: الجد إبراهيم سلاط، والملا السيد سعيد الهواشم، والحاج أحمد البقال، والحاج حسن وأحمد الحوار، والخطيب السيد علوي التتان، وغيرهم.

وبسؤال ابنه عباس عن الأماكن التي اعتاد القراءة فيها قال: “طبعًا حسينية الحوار بالكويكب، كان يقرأ فيها كل ليلة طوال السنة.”

وحسب ما أفاد أبو هاني الحوار في موضوعٍ سابقٍ نُشر عن حسينية الحوار، فقد استمر الملا إبراهيم حوالي (60) سنة يقرأ فيها، كما كان يقرأ كل صباح بعد صلاة الفجر في حسينية ميّاس، واستمر على ذلك لسنوات طويلة.

قرأ أيضًا في بلدة عنك في بيوت المشهدي والميداني والمسبح، وفي أم الحمام، وفي الشويكة في بيت المؤذّن وبيت المقبقب، وعصر كل جمعة في بيت آل عاشور.

عاش عمرًا حافلًا في حي الكويكب، بجانب مسجد الخضر من الشمال، وبيت الحوار وبيت المقروض وبيت إسماعيل، وغربًا بيت سلمان أجعيد وسعيد سلاط وحسن جريش، وشرقًا بيت أخواته (زهور وريم) وبيت المطلق وبيت البراهيم وبيت الدار وبيت الغمغام وبيت قرميط، وجنوبًا بيت البراهيم ومسجد آل موسى الذي أسّسه الحاج محمد والد المترجم (حسب إفادة الحاج عباس ابن الملا إبراهيم).

عام 1384هـ تقريبًا، تمّت إزالة بعض المنازل من الكويكب لتنفيذ مشروع امتداد شارع الملك عبد العزيز، مما أدّى إلى إزالة منزل الملا إبراهيم، فانتقل إلى شرق الشويكة في منطقة تُسمّى العمارة، وبقي فيها حتى جاءت ساعة الفراق والأمر المحتوم، فودّع عياله وانتقل إلى جوار ربه سنة 1391هـ، مخلفًا وراءه إرثًا جميلًا وذكرى عبقة، كيف لا وقد أفنى عمره في نشر علوم أهل البيت عليهم السلام وتعليم الناس أمور دينهم، وبمعاملته الحسنة جسّد روح الأخلاق المحمدية.

ونحن إذ ننشر هذه السطور وفاءً له، ونظرةً تقديريةً في العقود الماضية لمثل هؤلاء العلماء والخطباء، نراهم امتدادًا للفقهاء والمراجع العظام، بل رسلًا من أئمتنا الأبرار عليهم السلام.

بلدات:الكويكب