أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
محليات

لن يموت النخيل.. ولن يجف فكري ما دامت القطيف بخير

غالية المحروس · القطيف اليومالأحد 12 أكتوبر 2025، 9:40 ص
لن يموت النخيل.. ولن يجف فكري ما دامت القطيف بخير

أكتب هنا بلا ذاكرة، وأنا أمارس الصمت والهدوء، ويرافقني نبل الإحساس، دون أن أتقيّد أو أتبع قانونًا للكتابة، حيث الوقت يزحف على بطنه، وأنا أحتمي بالنبل من أجل القطيف.

نعم، قطيف الحضارة والإبداع!
المعذرة إن قلت — وبحياءٍ أنثوي — إنني امرأة تسكنها أرض القطيف، وتعبث رمالها بخصلات شعرها.

لم تكن في خاطري فكرة محدّدة عندما قررت أن أكتب نصّي هذا، الذي أعدّه كقهوتي الصباحية وصدى حلم ليلة البارحة، حيث استشففت لقطةً صادقة اخترقت جوارحي في ذلك الحلم الذي سأحتفظ به لنفسي، وهنا أحاول تجسيده في فكرة أدبية لم تتبلور بعد.

أؤمن بكتاباتي التي لا تقتنع بإشارةٍ خجولةٍ أو هذيانِ قارئ، وأنا أدرك — وعلى استحياء — أنه عندما أتحدث عن القطيف، يقف الحرف على نفسه وتربكني نقاط مفردة (القطيف) ذاتها.

قرأت قولًا قد أبهرني للفيلسوف الدنماركي كيركغارد:
(يغرس الواحد منّا إصبعه في التربة فيعرف الأرض التي ينتمي إليها من الرائحة التي يشمها، وأغرس أنا إصبعي في الوجود، فينُمّ عبيره عن اللاشيء، فأين أنا؟ ومن أين، وكيف جئت هنا؟)

وسؤالي العفيف: ما سرّ هذا الهيام والعشق لأرضي القطيف ومن عليها؟

أعذروني أعزائي، ما أكتبه هنا ليس وهمًا ولا وشمًا، وأنا من أهيم في كل ما ينتمي لأرضي القطيف الحبيبة. وهل هناك من يدرك أن الكاتب مخبوء تحت قلمه؟

نعم، حيث أصافح مشاعري بلا أنامل، ولعلني أتهجّى ملامحي في رمال القطيف التي تسكنني.

إن ما بيني وبين مدينتي الساحرة القطيف اشتياقٌ استثنائي، حيث المسافة التي بيننا ملأتني صدقَ الانتماء، الذي يرافقني في كل زمانٍ ومكان.

ما أحوجني إلى هذه اللحظة!
المعذرة من القارئ الكريم لو أتحتُ له فرصة التوهان، نعم، ما دمتُ في نزهة فكرية حول القطيف، حيث لهواؤها روحٌ خفية لا نفارقها أينما كنّا.

لكل حبٍّ روحٌ تحتويه وقلبٌ يحتضنه، فالولاء والانتماء هما الدرب الوحيد لحب القطيف واحترام ناسها ونخيلها.

شكرًا يا قطيف الجمال لمنحك إياي الفرصة لأن أكتب بهدوءٍ دون أن يلمح أحدٌ حروفي حتى أنتهي من كتابتها.

المعذرة، هذا هو إحساسي الذي يعيش داخلي، لكونه يخصّني، حيث أكتب بعيدًا عن الضجيج.

منذ عمري وأنا أفتخر دومًا بأنني بنت القطيف، وفي ذات الوقت كم أغبط وأهنئ الطيور المحلّقة فوق سماء القطيف، والأسماك التي تسبح في مياهها.

وعليّ أن أقول: أحبك يا قطيف الخير، وبكل ألوان اللوز والتين أقول لك:
صباح الذكرى والذاكرة يا قطيف.

بلدات:القطيف