حماتكَ إما تسعدكَ أو تشقيك.. وصية أعرابية لابنتها ليلة زفافها

قبل أن نمشي بعيدًا في الفكرة نوجه ألف تحية لكل الحموات اللواتي يبثثن السعادةَ والبهجةَ في البيوت. يتعبن من أجل أن يرتاح غيرهن. لا يرجون شكرًا سوى من الله سبحانه وتعالى.
ربما يسأل القارئ النبيه: هل انتهت كلّ مشاكل العالم وبقيت مشاكل الحماة؟ لا، لم تنته مشاكل العالم. إنما في هذه الآونة مع ازدياد الخلافات الأسرية والطلاق تصبح الحماة المحنكة عامل استقرار وإصلاح والحماة الغير مدركة عامل استفزاز ومعولَ هدم.
الدنيا الوان واشكال واختلاف طباع والحماة - أمّ الزوجة - إما أن تكون عونًا أو فرعونا! أغلب الحموات يحملن من الحبّ لزوج البنت والأحفاد ما لا يتسع له صدر إنسانة واحدة؛ حبّ، حنان، خدمة، سكينة، كلّ ما يحمله قاموس المحبة من معان سامية.
القليل من الحموات، دون إدراك، يستحققن بجدارة الحصول على أعظم جائزة - إن كان من جائزة - في الهدم المنظم والسريع لبناء دار البنت التي أنجبتها والتي من المفترض أن تكون لها سندًا وتعطيها من خبرتها في الحياة السعيدة. الحماة السيئة تعطي ابنتها أفكارًا كيف تعصي زوجها، كيف تهجره، كيف تنغص عيشه، ثمّ تقع كارثةُ الكراهية والطلاق!
في الحديث عن الحموات يذكر أن أعرابية أوصت بنتهَا ليلة زفافها، فقالت: أي بنية إن الوصية لو تُركت لفضل أدب تركت لذلك منك، ولكنها تُذكر للغافل ومعونة للعاقل، ولو أن أمرأةً استغنت عن الزوج لغنى أبويها وشدة حاجتهما إليها كنتِ أغنى الناس عنه، ولكن النساء للرجال خُلقن، ولهنّ خُلق الرجال.
أي بنية إنك فارقتِ الجو الذي منه خرجتِ، وخلفتِ العشّ الذي فيه درجتِ، إلى وكرٍ لم تعرفيه، وقرينٍ لم تألفيه، فاحفظي له خصالاً عشرًا يكن لك ذخرًا.
الأولى والثانية: الخشوع له بالقناعة، وحسن السمع له والطاعة.
الثالثة والرابعة: التفقد لموقع عينيه وأنفه، فلا تقع عينه منك على قبيح، ولا يشم منك إلا أطيب ريح.
الخامسة والسادسة: التفقد لوقت منامه وطعامه، فإن تواتر الجوع ملهبة، وتنغيص النوم مغضبة.
السابعة والثامنة: الاحتراس بماله، و الإرعاء بحشمهِ وعياله، وملاك الأمر في المال حسن التقدير، وفي العيال حسن التدبير.
التاسعة والعاشرة: لا تعصين له أمرًا، ولا تفشين له سرًّا فإنك إن خالفتِ أمره، أوغرتِ صدره، وإن أفشيتِ سره، لم تأمني غدره.
ثم إياكِ والفرح بين يديه إن كان مهتَمًّا، والكآبة بين يديه إن كان فرحًا.
تلك كانت وصية أعرابية في زمنٍ قديم فيا ليتنا نجد من الرجال - حمو - في هذا الزمان يوصي ابنه أسوةً بهذه الاعرابية. يوصيه كيف يكون زوجًا كما ينبغي أن يكون الزوج، لأن من الأزواج من يحتاج إلى دورةٍ مكثفة في تهذيب الألفاظ والكلمات وحسن المعاشرة. نحتاج من يحول الوصية السابقة إلى "وصية من أب لابنه ليلة زفافه"!



