أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
محليات

في سيهات.. من «هتاف بلا إيقاع».. سوزان الحمود تفتح صرخة جديدة في وجه الصمت الأسري

القطيف اليومالخميس 16 أكتوبر 2025، 11:42 ص
في سيهات.. من «هتاف بلا إيقاع».. سوزان الحمود تفتح صرخة جديدة في وجه الصمت الأسري

أطلقت الكاتبة سوزان عبدالرزاق آل حمود، من مدينة سيهات بمحافظة القطيف، إصدارها القصصي الجديد بعنوان «هتاف بلا إيقاع»، لتواصل من خلاله مشروعها الأدبي الإنساني الذي يسلّط الضوء على القضايا الاجتماعية المسكوت عنها، ويكمل مسارها الذي بدأته بإصداراتها السابقة مثل «من شرفة الغيم» و«لا أحد على ظهرها يؤتمن» و«آهات طليقة» و«أنين قلم» و«وتفتحت أزهار الخريف».

تبدأ سوزان الحمود روايتها بمشاهد وردية توحي بقصة حب مثالية بين «خالد» المهندس اللامع، و«مروج» الطالبة الجامعية الرقيقة التي تدرس الأدب الإنجليزي، لتقود القارئ تدريجيًا من مشهد الطمأنينة إلى بوابة الألم، حيث تتحول حياة البطلة بعد الزواج إلى سلسلة من الانكسارات النفسية والعاطفية داخل بيتٍ يملؤه الهمس والغيرة والتسلّط.

وتغوص الكاتبة في تفاصيل المعاناة اليومية لمروج، التي تجد نفسها بين زوجٍ صامتٍ وأمٍّ وزوجاتٍ غيوراتٍ يسخرن منها في الخفاء. وترسم الحمود مشاهد دقيقة لجرحٍ لا يُرى، حيث يصبح الصمت سلاحًا قاسيًا، والعادات الاجتماعية جدارًا يخنق كل محاولة للبوح. ومع تصاعد الأحداث، يتحول البيت إلى سجنٍ نفسي يُطفئ ضوء البطلة ببطء.

وتتابع الحمود مسار البطلة التي تبدأ بفقدان شغفها بالدراسة، وتستغيث بوالدتها دون أن تجد إلا كلماتٍ مكررةٍ عن الصبر. ويتفاقم الصراع حتى يصيبها المرض الجسدي الناتج عن الكتمان والتوتر، فتغدو الرئة مرآةً لروحٍ تختنق داخل صمتٍ اجتماعيٍّ ثقيل. وتبلغ المأساة ذروتها حين تُهمل حتى وهي مريضة، لتغادر الحياة بعد سلسلة من الانكسارات والخذلان.

وتجعل الكاتبة من النهاية عقابًا رمزيًا، حيث ينهار عالم خالد المهني والاجتماعي بعد وفاة مروج، لتؤكد أن الظلم لا يمر دون أثر، وأن الصمت عن الحق جريمة لا تقل عن الفعل نفسه. وتستحضر الحمود آية قرآنية ختامية تؤكد عدالة السماء في مواجهة قسوة البشر.

وفي خاتمة الرواية، تُفصح الكاتبة عن رسالتها بوضوح في فقرة بعنوان «رأي المؤلفة»، إذ تكتب: «هذه القصة ليست مجرد حبر على ورق، بل هي صرخة حقيقية أردتُ لها أن تكسر حاجز الصمت الذي يلفّ الكثير من بيوتنا».

وتؤكد أن المأساة الحقيقية ليست في العنف ذاته، بل في الصمت العائلي الذي يبرّره الخوف من الطلاق، معتبرةً أن الحفاظ على المظهر الاجتماعي لا يجب أن يكون على حساب إنسانية المرأة وكرامتها.

وبهذا الإصدار، تترسخ هوية سوزان آل حمود ككاتبة تُسائل المجتمع بجرأة، وتُعيد تعريف مفهوم القوة الأنثوية بعيدًا عن الخطابات النمطية. فبعد أن واجهت «الذئاب الرقمية» في «من شرفة الغيم»، ها هي تواجه «الذئاب الصامتة» داخل البيوت في «هتاف بلا إيقاع»، لتقدم عملاً يزاوج بين الفنّ القصصي والرسالة الاجتماعية، ويمنح صوتًا لكل امرأةٍ أُجبرت على الصمت خلف جدران «العيب» و«الخوف من الطلاق».

وتترك سوزان الحمود للقارئ سؤالًا مفتوحًا بين السطور: كم من «مروج» ما زالت تهتف في صمتٍ بلا إيقاع؟.

بلدات:سيهات