أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

وكأن لقاء اليوم الاستثنائي معجزة التغيير

غالية المحروس · القطيف اليومالخميس 16 أكتوبر 2025، 2:14 م
وكأن لقاء اليوم الاستثنائي معجزة التغيير

بعد لقاء ساعات جميلة حافلة بحوارات نشيطة ومتعة بوجوه قطيفية جميلة مع كوكبة من سيدات القطيف الراقيات بمختلف الأهواء والمواهب والتجارب والإنجازات باتجاهات متعددة، وبعد يوم استثنائي مكثف تاقت نفسي إلى جلسة بمفردي لأسترجع ولأغسل عناء اليوم كله وأرمي بثقل وتعب الحياة على عتباتها، وهنا جرعة استرخاء تسربت لشرايين يومي، يقول شكسبير "ما المدن إلا الناس" وهؤلاء الناس هم من مجدوا أشخاصهم، من خلال لقاء اليوم في القطيف أرض الثقافة والحضارة والتراث، وإن لم يكن بمستوى تقديري لهم، أليس من الإجحاف ألا يرافقون حروفي هنا! حيث اعتقادي بأن التواصل مع مثل هذه الكوكبة الرائعة يضيف إبداعًا إلى النص.

ما إن وطأت قدماي موقع اللقاء حتى بدأ شعوري بالحنين للماضي يسبق خطواتي، ويخطف بعض التفاصيل من ذاكرة طفولتي وألمحها أمامي قائلة: هذه هي القطيف بحضارتها وتاريخها، وهل بقي لدي بعض الإحساس بالفخر لم ألمحه أمام انتظاري وناظري! ليعود لي عاليًا شامخًا ويسرع بخطواتي، أي شوق أزاوله؟! بصدق العالم كله أشتاق وسؤال قديم يراودني ذات لحظة، كيف سأحافظ على مثل هذا الفخر والاعتزاز؟ وهنا أسترجع لحظة اتحاد روحي مع القطيف. ما أردت قوله هنا: تسلمت دعوة حضور من الأستاذة الشابة المتألقة هيفاء العوين من بيت كلمات، والتي هي بصدد العمل حاليًا على مشروع سيدات الشرقية، والذي يهدف إلى توثيق التاريخ المشرف للمنطقة من خلال أعين نسائها ممن عاصرن الماضي والحاضر كشاهد على التاريخ والتراث، وكان شرفًا لنا نحن سيدات القطيف أن نحظى بهذا اللقاء ونتحدث عن تاريخ وتراث وعادات وتقاليد القطيف كمادة توثيقية تاريخيًا وحضاريًا.

واقعًا لم ننته بعد من اللقاء والحوار لكثافة وثراء المحتوى، وعلينا إنهاؤه وإنجازه اليوم، ولكن دفعني الحماس أن أبث نبضاتي وأحاسيسي دون تردد، وحتمًا من كن معي بهذا اللقاء يحملن داخلهن ذات الحس والحماس مع صدق وتلقائية الحوار، ولعلي أعود هنا ثانية لأضفي ثمرة اللقاء باعتزاز. ولكن لا أخفي عليكم أعزائي القراء هنا؛ طرأ على بالي أن أكمل النص وأقر بأن هذا اللقاء النسوي الرفيع والسامي أعده شخصيًا وأنعته بمعجزة التغيير بالنسبة لي ولربما انطلاقة للبعض أيضًا. قد يكون الشعور بالملل في الحياة أحيانًا مؤشرًا على أننا بحاجة إلى المبادرة وأن نكون سباقين في إحداث التغيير الذي يبعدنا عن الروتين الذي يستنزف طاقة البعض.

أحيانًا، نشعر أن الأمور لا تسير كما ينبغي ولا بالسرعة الكافية، وأن العالم يمر بنا دون أن نتحرك أو نتقدم. قد يبدو أن الزمن للبعض منا قد توقف، وأننا مجرد متفرجين على حياتنا. في أحيان أخرى، قد يبدو أنه لم يتبقَّ لنا شيء جديد لنقدمه، وأننا عالقون في دوامة لا تنتهي من الركود. إذا خصصنا وقتًا للاستماع إلى هذه المشاعر، فسنلاحظ أن هناك على الأرجح المزيد مما يجري تحت السطح، مثل خوفنا من المغامرة في المجهول. بإعادة النظر في أسلوب حياتنا، سيسهل علينا التغلب على شعورنا بالملل والرتابة والدخول في حالة من الإيجابية والإنتاجية.

عندما تبدو الحياة رتيبة، فذلك عادةً ما يكون مؤشرًا على ضرورة تغيير شيء ما. قد يدفعنا الملل بسهولة إلى اليأس. إن إدراك مشاعرنا والعزم على التغيير ولو شيء بسيط في حياتنا يمنحنا نظرةً أكثر إيجابية. هذا التغيير يسمح لنا بالخروج من ذواتنا واكتشاف أشياء جديدة ومثيرة غالبًا ما تكون موجودة بالفعل في حياتنا اليومية. أشياء بسيطة، مثل حضور لقاء استثنائي، أو الالتحاق بدورة تدريبية جديدة، أو الانضمام إلى مجموعة تحمل أهدافًا سامية، كلها طرقٌ تُمكّننا من تجاوز منطقة الراحة واستكشاف العجائب المحيطة بنا. تذكر أنه بمجرد أن نفعل شيئًا مختلفًا عن روتيننا المعتاد، سنشعر بمزيد من الطاقة والأمل والتجديد في حياتنا.

إن القدرة على دمج هذه التغييرات الدقيقة يوميًا تُمكّننا من إدراك معجزات وتحقيق إنجازات. ومع أننا قد نعد التغيير أمرًا مُغيّرًا جذريًا للحياة، إلا أن التحولات الاستثنائية من عاداتنا المعتادة وتقدير كل ما تُقدّمه لنا الحياة سيُحدثان تحولًا إيجابيًا ودائمًا.

لعلي أعود ثانية هنا، لأضيف بعض ثمار هذا اللقاء النسوي الذي مازلت أعيش تفاصيله الجميلة، رغم ساعاته الطويلة والذي تخللته بعض الوقفات الاستثنائية أيضًا.