تريدني أن أكتب لها عن المتقاعد الذي يراقب الصغيرةَ والكبيرة!

شكرًا من أعماق القلب للقراء الذين يظنون بي خيرًا ويقرأون الخواطر اليومية على كثرة مشاغل الدنيا.
من طرائف الكتابة اليومية أن بعض الأصدقاء يطلبون مني أن أكتب في شيءٍ ما. أحيانًا أفعل إذا رأيت فيه موضوعًا للكتابة. في هذه المرة طلبت مني إحدى القارئات -لا أعرفها- أن أكتب عن المتقاعد الذي يراقب كلّ صغيرةٍ وكبيرة ويراقب الزوجة حتى وإن وفت بواجباتها له!
ليس من عصا سحرية تغير طباعَ الناس لكن أعرض للقراء الكرام معنى التقاعد الذي -فهمته أنا- ولكلٍّ في الحياة تجاربه الخاصة.
لم أومن لحظةً واحدة أن التقاعد فترة راحة واستراحة وسهر الليالي في لا شيء أو أن فترة التقاعد نكد على رفيقة العمر. يا أمّ فلان اطبخي لي اليوم كيت وكيت، أو يا أمّ فلان قومي واقعدي. جزى الله نساءنا كلّ خير، خصوصًا وبكل تجرد نساء الجيل الماضي. تغير الزمن الآن وتغيرت معه عاداتٌ وقيم. تغير الرجال والنساء كذلك تغيرنَ!
كانت مدة العمل أكثر من خمس وثلاثين سنة، بهيجة مليئة بالعمل الجاد ومشاهدة الإنجازات والتطور في مجال هندسة النفط والصداقات التي بقيت منها ذكريات رائعة. منذ تقاعدي المبكر من شركة أرامكو السعودية في الأول من يناير 2017م، لم أجد نفسي يومًا منشغلًا بما يذكر عن المتقاعدين من صغائر الأمور. أظنّ أن الكثير مما يشاع عن المتقاعدين من أفعال من باب الدعابة ولا صحة له!
يبدأ برنامجي اليومي باكرًا، ساعة من الرياضة مع الأصدقاء. هذه الساعة اعتبرها متعةً روحية وجسدية. تعرفت على كثير من الأصدقاء الشبان الرائعين، والمتقدمين في العمر، الذين لم أكن أعرفهم من قبل.
ساعة قراءة في كتاب من الهاتف المحمول: لم أعد أشتري الكتب الورقية إلا إذا لم أجد نسخة إلكترونية في المواقع المختصة. تعلمت كيف أحصل على نسخةٍ مجانية لكثير من الكتب القديمة والحديثة من الهاتف المحمول Pdf أقرأ فيها حيثما كنت.
وقت مع الأحفاد: وصلت إلى مرحلة أكون فيها تواقًا لرؤية أحفادي، فإذا عاد حفيدي من المدرسة لعبنا الكرة في فناء الدار. كلّ يوم أعلمه أشياء، أو أحاول، في وقت اللعب.
ساعة خربشة: ساعة أجلس فيها كلّ يوم أكتب ما يخطر في البال. قد لا تكون الفكرة صيدًا ثمينًا مع ذلك اعتدت عليها وهي في كلّ حال أفضل من الفراغ.
ساعة في الطبيعة: قبل أن أغادر العمل اشتريت قطعة أرض، أصلحتها وزرعتُها. أقضي فيها ساعة كلّ يوم، أقومُ على شؤونها.
ساعة تيهان: لا أحد في هذا الزمن يسلم من ضياع الوقت في وسائل التواصل. شخصيًّا أرى أن منافعها كثيرة جدًّا، يصعب ذكر تفاصيلها في خاطرة قصيرة.
باختصار انتبه أخي "المتقاعد": أعتقد أن لكلّ إنسان منيتين. الأولى حينما يموت وهو حيّ، يتنفس ويأكل ويشرب دون أن ينتج، إنما تتمنى زوجته وأسرته الخلاص منه والثانية حين يتوفاه الله سبحانه وتعالى. حينئذٍ هي الموتة التي لا عودة منها. نحن نصنع الأولى والله سبحانه وتعالى يصنع الثانية.
كن لطيفًا بها. لا تكلفها ما لا تطيق. ولتكن لطيفةً بك! الإحسان للزوجة عبادة والإحسان للزوج عبادة. ليس بمقدورنا أن نطيلَ أعمارنا لكن بمقدورنا أن نجعلها ذات قيمةٍ أعلى!



