هل أصبحتَ كاتبًا زائدًا عن الحاجة مثل كاتب المعاريض بعد الذكاء الاصطناعي؟!

من ذكريات الزمن الماضي الذي شاهده كثيرٌ منا أنه كان يوجد في جزيرة تاروت وغيرها من البلدان بعض الكتّاب المعروفين. كتاب يكتبون وصايا شخصية، معاريض طلبات، عقود مبَايعات، مراسلات، وغير ذلك مما يحتاجه الذين لا يملكون أدوات الكتابة والمعرفة أو لا يجيدون القراءة والكتابة. كذلك على أبواب الدوائر الحكومية كتاب يجلسون على طاولات صغيرة معهم أقلام ومحابر وقراطيس يكتبون لمن يريد أن يشرح حاجته ويعرضها على المسئول. انتهت كل هذه المظاهر بالتدريج ثم اختفت تمامًا مع تطور الخدمات الإلكترونية.
كاتب المعاريض ملك صفتين؛ حسن الخطّ وجمال العبارة. إذا حصلت لك فرصة أن تقرأ وثيقة مبايعة قديمة، أو وصية قديمة، ترى جمال الخطّ ودقة العبارة وبلاغة الشرح. بعض الكتاب وُصفوا بأن لديهم اطلاع واسع على الثقافة العربية والخطب القديمة، مثل خطب الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام.
يا ترى هل يبقى للكاتب شيء بعدما تطور العلم وظهر ما يعرف بالذكاء الاصطناعي؟ عزيزي الكاتب: لا تخف ولا تعجل. لن تأخذ أي آلةٍ اخترعها عقلُ الإنسان قدرته على الإبداع والابتكار. GIGO" Garbage in, garbage out"، في علوم الحاسوب، المعلومات أو المدخلات رديئة الجودة "غير المرغوبة" تُنتج نتائج أو مخرجات بجودة مماثلة "رديئة الجودة"، ما يدعو إلى ضرورة تحسين جودة البيانات الداخلة في البرمجة. ينطبق هذا على الذكاء الاصطناعي أيضًا! ما يكتبه الذكاء الاصطناعي يعتمد على ما يحصل عليه من معلومات يزودهُ بها الإنسان.
الكاتب القديم الذي كان يغذي عقله بالأدب الراقي والثقافة الواسعة كتب أرقى الأشعار والكتاب والحكايات التي لن يجود الزمان بمثلها. يبقى العقل المُخترع قاصرًا عن إدراك عمق العبارات ومدى تأثيرها على نفس الإنسان. قبل أن يكتب الشاعر محمد مهدي الجواهري الشعر الجيد درس علوم العربية وحفظ كثيرًا من الشعر القديم والحديث ولاسيما شعر المتنبي. كذلك فعل كثيرون غيره من الشعراء والكتاب والمثقفين قبل أن يبدأوا نشاطهم الإنتاجي مثل أحمد شوقي.
ناهيك عن العلماء والمؤرخين الذين صنفوا أعظم المصنفات التاريخية قبل أن يخترع أي ذكاء اصطناعي أو جهاز حاسوب. كتبوا مصنفاتهم بأيديهم وأدوات بدائية على ضوء القمر والفانوس البدائي.
حين لم يوجد بعد أي ذكاء صناعي بمئات السنين كُتبت أجمل الأشعار والحكايات في الأدب العربي وغيره من الأدب. كتبت بقلم ومحبرة وبخط يد، بقلم بدائي وتفكير سابق لعصره. الكتابة ليست عملًا هينًا لمن لا يتثقف ويقرأ ويطلع على الشعر والتاريخ والأدب وأول ذلك القرآن الكريم الذي هو أسّ المصادر الدينية واللغوية.



