المحطة الثانية

بين السير والتوقّف، تمضي حياتنا في محطات العمر منذ النشأة الأولى وحتى الآخرة -إن شاء الله-، ولكل لحظةٍ في الحياة مددٌ إلهي وتجارب ومواقف، وكل ذلك يمرّ في لحظةٍ من العمر. وهنا شيء عجيب يجدر بنا أن نلاحظه، وهو أننا نعيش بين عالمين: أحدهما عالم اختياري، والآخر عالم إجباري.
فأما العالم الاختياري، فهو ما نصنعه بقراراتنا تجاه أنفسنا وتجاه الآخرين، كردّ فعلٍ لما يحدث لنا في العالم الإجباري، الذي لا يتوقّف أبدًا، إذ تمضي مسيرة الحياة إلى أن تقف في محطة الموت.
وفي إحدى المحطات، قد يحدث كذا وكذا، وتمضي القاطرة، لكننا نتوقّف اختيارًا. فلماذا حدث ذلك؟ وكيف حدث؟ وما موقفنا مما حدث؟ وعلى الطرف الآخر يأتي الاعتذار أو المطالبة بالتبرير، فيُنتظر من الآخر أن يرضينا أو يشفي غليلنا، غير مدركين أننا قد مضينا في القطار إلى المحطة الثانية التي لا علاقة لها بما كان في الأولى.
في تلك المحطة الجديدة استجدّت أمور، وتغيّرت أمور، وحدثت أخرى، بينما بقي ذلك الشخص في قراره الاختياري متوقّفًا عند المحطة الأولى، في حين بلغت القاطرة نهاية الطريق. لقد خسر كثيرًا مما كان يمكن أن يحصل عليه لو أنه جعل لكل محطةٍ ما يخصّها، وأغلق بابها، وانتقل إلى المحطة التالية التي كانت ستمنحه أيامًا جديدة قد تغيّر مسيرة حياته نحو الأفضل والأحسن بإذن الله.



