الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

السيد عدنان العوامي وسلطة الإلهام

عيسى العيد · القطيف اليومالثلاثاء 4 نوفمبر 2025، 5:48 م
السيد عدنان العوامي وسلطة الإلهام

كل إنسان لديه القابلية للإلهام، ولكن القابليات تتفاوت بين الناس؛ فقد تكون قوية ومحكمة عند شخص، بخلاف آخر الـذي تكون عنده بسيطة. لكنها تظل مميّزة لـدى أصحاب المواهب المختلفة؛ كأصحاب الـفن التشكيلي، أو ملحّني الموسيقى، أو الـشعراء الـذين تكون لـديهم درجة الإلـهام غالـبة بشكل ملـحوظ، وكذلـك أصحاب الأفكار المتقدمة والنشيطة.

وإذا عدنا إلـى أصل المصطلح، نجد أن الإلـهام لـغةً هو التلقين والإلقاء في الروح أو النفس؛ يُقال: ألهمه الله الخير أي لقّنه إياه. وهو أيضًا: ما يُلقى في الروح“ أو أن يُلقي الله في النفس أمرًا يبعثه على الفعل أو الترك. أمّا اصطلاحًا، فهو إحساس مفاجئ يتكوّن داخل عقل الإنسان بفكرة تنير داخله وتدفعه نحو فعلٍ أو إبداع. وفي سياق الحديث عن الإلهام، نجد رؤية الأديب الكبير الأستاذ عدنان الـعوامي لـلـشعر؛ فهو يذكر أن الـشاعر حينما تتفتق قريحته الـشعرية يكون خارج وعيه، فالقصيدة هي التي تكتب الشاعر وليس العكس. وقد شبّه الـقصيدة بالـوردة ذات الجمال، وعلى الشاعر تركها كما هي، وعدم الـعبث بها. وقد سألـته: لماذا لا ينتبه الشاعر بعدما يعود له وعيه ويُعدّل في الـقصيدة؟ فأجابني مباشرة: عندما يتم التعديل على القصيدة تصبح نظمًا لا شعرًا؛ لذلك نتركها كما جاءت من قريحة الشاعر.

ومن هذا المنطلق، يشير الأديب العوامي إلى أن الشاعر يكتب خارج وعيه، وكذلك الأفكار تتولد لدى أي شخص دون وعيه أو معرفته من أين جاءت تلك الفكرة. والحقيقة أنها تولدت بعدما تجانست عدة أفكار واختلطت حتى وصلت إلى نتيجتها الأخيرة. وهنا يظهر الفارق بين القصيدة التي قال عنها العوامي بعدم المساس بها وبين الفكرة التي تتولد لـدى الإنسان: فكلاهما يكتبان صاحبهما، لـكن صاحب الفكرة مُطالب بمراجعتها والبحث عمّا يسندها من أفكار أخرى لكي تخرج للعلن في أكمل صورة. وفي نهاية المطاف، ما أردتُ قوله: إنّ الأفكار حالها كحال الفنون المختلفة؛ مُلهِمة وملقاة في عقل الإنسان، ولكن على صاحبها أن يستفيد منها في وقتها، ويضعها في مكانها المناسب، كي لا تصبح ضمن المنسيّات أو المقتنيات الأثريّة التي لا حاجة لها بعد فوات الأوان.