أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

لما انقضى الأمرُ لا صلى ولا صامَا!

هلال الوحيد · القطيف اليومالثلاثاء 4 نوفمبر 2025، 8:14 م
لما انقضى الأمرُ لا صلى ولا صامَا!

مأساة موجعة أن أصبحَ فيَّ علة الجحود. إذا احتجتُ إلى الله سبحانه وتعالى دعوته: يا رب سامحني، أعطني، أنا عبدك الضعيف المسكين، ما من أحدٍ يستطيع أن يفرّج ما بي من ضرّ غيرك، لو اشتركت الجنّ والإنس ما استطاعوا أن يعينوني! ثمّ إذا زالت الحاجة:

صلى المصلي لأمرٍ كان يطلبه
لما انقضى الأمرُ لا صلى ولا صاما

{وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَىٰ ضُرٍّ مَّسَّهُ ۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}.

ثم مع الناس! تعرف يا صديقي يا عمّي أنا قصدتُ كلّ الناس ولم يبقَ لي سواك! تستطيع أن تساعدني؟ يا أخي أنا أعرف أنك من أطيب الناس وأكثرهم إحسانًا! ثمّ إذا قُضيت الحاجة:

صلى المصلي لأمرٍ كان يطلبه
لما انقضى الأمرُ لا صلى ولا صاما

فلان؟ من فلان؟ لا أتذكره! فلان الذي خدمك ساعةَ حاجتك! عذرًا، كبرت ونسيت لا أتذكره!

تعرف أخي الكريم وأختي الكريمة أن من أبغض الجحود إنكار المعروف مع الله والوالدين والمحسنين! لا يمكن للإنسان أن لا يشكرَ أشخاصًا كوالدَيه وآخرين أحسنوا إليه، وربما التقى شكرُ الله بشكر المخلوقين وصارت بينهما رابطة "مَن لم يَشكُرِ المَخلوقَ لَم يَشكُرِ الخالِق".

كما في البحر مدّ وجزر في الناس جحودٌ وشكر، نقصٌ وكمال. في الناس من إذا قدمتَ له معروفًا صغيرًا صار في نفسه معروفًا كبيرًا لا ينساه حتى يموت!

يذكر في كتب السير أنه جاء رجلٌ إلى علي عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين إن لي إليك حاجة قد رفعتها إلى اللّه قبل أن أرفعها إليك فإن قضيتها حمدتُ اللّه وشكرتك وإن لم تقضها حمدتُ اللّه وعذرتك. قال علي عليه السلام: أكتب حاجتكَ على الأرض فإني أكره أن أرى ذلّ السؤال على وجهك، فكتب:

إنّي محتاج. فقال عليَّ بحلة فأُتي بها فأخذها الرجلُ ولبسها وقال:

كسوتني حلةً تبلى محاسنها * فسوف أكسوكَ من حسن الثنا حللا
إن نلت حسن ثنائي نلت مكرمةً * فلست تبغي بما قد قلته بدلا
إن الثناء ليحيى ذكرَ صاحبه‌ * كالغيث يحيي نداهُ السهلَ والجبلا
لا تزهد الدهر في خير تواقعه‌ * فكلّ شخصٍ سيُجزى بالذي عملَا

فقال عليَّ بالدنانير فأُتى بمائة دينار فدفعها إليه.

قال الأصبغ: فقلت: يا أمير المؤمنين حلة ومائة دينار؟ قال: نعم سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول: أنزلوا الناسَ منازلهم، وهذه منزلة هذا الرجل عندي.

غاية المرام: لا بدّ أن كلّ واحدٍ منا مرت عليه مثل هذه التجارب. ولكيلا ينقطع المعروف بين الناس، من حسن الوفاء نقول للمحسن أحسنت.

ومن يسدِ معروفًا إليك فكن له * شكورًا يكن مَعروفه غيرَ ضائع
ولا تبخلنّ بالشكر والقَرض فاجزه * تكن خير مصنوع إليه وصانع