الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

الذكاء الاصطناعي وخطورة الصور والمشاهد المصطنعة

الشيخ حسين البيات · القطيف اليومالسبت 8 نوفمبر 2025، 11:25 ص
الذكاء الاصطناعي وخطورة الصور والمشاهد المصطنعة

1- تمرير مشاهد فيها غمز وتسقيط لأي إنسان محترم لا يجوز.
2- أهمية تأسيس مراكز تخصصية للتمييز بين الحقيقي والاصطناعي.
3- استعمل برامج البحث الذكي للمساعدة في الإنجاز لا كل العمل.

إن عملية إثارة الفتن والتسقيط والعداوات بين الناس بالهمز واللمز المصطنع بتقنية عالية ستكون سهلة جدًا، فمشهد مصطنع يمكنه إثارة فتنة مباشرة بحجم ما فيه من تعدٍّ على الرموز المستهدفة من سخرية أو افتراء.

وتكمن شدة الخطورة في عدم التمييز بين الصورة المصطنعة والحقيقية، وقد يصعب اليوم التفريق بينهما، لكنها ستصبح مهمة مستحيلة مستقبلًا مع تطور هذه البرامج التي يتسارع حجم امتدادها إلى مراحل بعيدة جدًا وفي وقت قصير جدًا كما نراه في تسابق مع الزمن، مما يستدعي المبادرة إلى إنشاء مراكز متخصصة واستشارية للإجابة على نوعية تلك المشاهد بكونها حقيقية أم مصطنعة.

فالمجتمعات الدينية والمحافظة تؤثر عليها مشاهد الهمز واللمز وتشويه رموزها الدينية والاجتماعية، وقد تسبب في تسقيط شخصيات كبيرة بسبب هذه المشاهد المبتكرة دون واقعية الحدوث، بل محض افتراء، فيحرم إنشاءً ونشرًا، ولعل أخطرها إذا قام بعض الباهتين بالتسقيط الممنهج ونشر تلك المشاهد والصور على نطاق واسع.

وهذا لا يقتصر على الرموز الدينية والاجتماعية، بل لا يجوز على أي إنسان محترم، فكيف بالمؤمن، سواء كان غيبة أو بهتانًا أو افتراءً واختلاقًا.

لا شك أن أي برنامج طموح كالذكاء الاصطناعي الذي يمثل طفرة علمية عالمية، له من الفوائد ما نعجز عن إحصائها اليوم بالرغم من قصر فترة العمل به، إلا أن الشرور عادة ما تسير متوازية مع عظمة الإبداع.

وإن كنتُ أتصور أن له سلبيات كبيرة حتى في جانبه الإيجابي على العقول والتحصيل العلمي والإبداع، لما يمثله من إمكانية تأليف حزمة من البحوث دون أن يُكتشف مصدرها ومن قام بتأليفها، ويجد الموظف والطالب مادة جاهزة للعرض أو بحثًا متكاملًا دون تعب، بل دون وعي لما طُرح فيه، لأن الإنجاز يصبح الأهم لا كيفيته مع تجميد الذهن.

إن المادة الموفِّرة لبرامج الذكاء الاصطناعي تزداد في كل لحظة وتنتشر في كل العالم، مما يكون لتلك المعلومات والمشاهد تأثيرها على نتائج البحث الذكي والجمع العلمي.

إن عملية التنويم العقلي وتكسيل التفكير أصبحت سمة بارزة لهذا المشروع العملاق، حيث يجد الكاتب والباحث والمتخصص أن المادة الجاهزة تفوق بدرجات كبيرة ما سوف يقدمه، فلا حاجة إلى إشغال الذهن واستهلاك الوقت فيما لا عائد منه بتقديره.

وأخيرًا، فينبغي إنشاء هذه المراكز التخصصية لأجل مساعدة المؤسسات القانونية على معرفة تلك الأدلة ومصداقيتها، فإن حجم التنافس الكبير اليوم بين الشركات المطورة للذكاء الاصطناعي هو أعلى بكثير من محاولة تنظيم هذا المشروع العالمي، ومن الجيد البدء، فكل لحظة تمر سيصعب اللحاق بحركة تنظيمه وإصلاحه.