أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
مفقودات وموجودات

عبر لمسة من سيهات إلى ذاكرة بوسط العوامية.. سوسن السبع تعزف بالأبيض والأسود حكاية مثقلة بالحنين

القطيف اليومالسبت 15 نوفمبر 2025، 11:37 ص
عبر لمسة من سيهات إلى ذاكرة بوسط العوامية.. سوسن السبع تعزف بالأبيض والأسود حكاية مثقلة بالحنين

رسمت الفنانة التشكيلية سوسن تركي السبع بالأبيض والأسود حكاية مثقلة بالحنين، تلامس أعمق طبقات الذاكرة في النسخة الرابعة من معرض «أبيض وأسود»، حين قدّمت عملًا بصريًا ينفذ إلى الداخل أكثر مما يستعرض الشكل، ويجعل الأبيض والأسود لغة تتحدّث عن الفقد والحنين لا عن الضوء والظل فقط. وانطلقت السبع من مساحات شعورية تستعيد الوجدان قبل الصورة، فبنت لوحة تتوزع فيها العيون والكلمات والملامح المتناثرة كأنها شذرات من قصص لم تكتمل بعد.

وتوغلت السبع في تفاصيل العمل مستخدمة الكتابة بوصفها امتدادًا للصوت الداخلي، إذ ظهرت الكلمات بخط انسيابي رقيق ينساب بين الظلال كأنه محاولة لالتقاط ما تبقى من الضوء وسط ثقل الذاكرة. وتحركت العيون داخل اللوحة كأنها مرايا صامتة ترصد ما يجري في القلب، وتُعيد قراءة الفقد في صيغة بصرية تتداخل فيها النظرات مع طبقات اللون، لتمنح العمل عمقًا يُقرأ بالحدس قبل البصر.

وأمسكت الفنانة بفرشاتها بإيقاع ظهرت فيه الضربات السريعة المتداخلة كأنها دفقات شعورية متلاحقة تعبّر عن صراع داخلي يتأرجح بين الغياب والبحث عنه، بينما شكّلت طبقات الظلال دوائر من الذاكرة تقترب وتبتعد، وتمنح اللوحة ملامح المشهد الذي يولد من الضباب ثم يتلاشى. وتوزعت الوجوه في أجزاء مختلفة، لا لتصوّر أشخاصًا بعينهم، بل لتجسّد التجارب التي تركت أثرها على الروح.

وغاصت السبع في الرموز التي تشير إلى الزمن الدائري، فظهرت الدوائر المتشابكة على أطراف اللوحة كأنها حلقات لا تنتهي، تذكّر المتلقي بأن الحنين يعود دائمًا، مهما ابتعد. واشتغلت الفنانة على علاقة دقيقة بين الكتلة والفراغ، فصار الفراغ عنصرًا فاعلًا لا يقل أهمية عن الشكل، يمنح المتلقي مجالًا لملء صمته الخاص، وتتحول اللوحة معه إلى مساحة نفسية تكشف ما وراء اللون.

وتمكنت السبع حسب قراءة «القطيف اليوم» من توظيف الأبيض والأسود بطريقة تتجاوز الثنائية التقليدية بين الضوء والعتمة، بل جعلتهما قوتين تتصارعان وتتصالحان داخل التجربة الإنسانية، فظهر الأبيض كهمس خفيف يحاول البقاء، بينما منح الأسود المشهد ثقله ورسوخه، ليبدو العمل في مجمله حكاية مثقلة بالحنين، تأخذ المتلقي إلى عالم يكتبه الوجدان لا الريشة فقط.

وفتح معرض «أبيض وأسود» أبوابه مساء الخميس 22 جمادى الأولى 1447هـ في المركز الثقافي بمشروع الرامس بوسط العوامية، بمشاركة أكثر من أربعين فنانًا وفنانة قدّموا أعمالًا تتنوع بين الواقعية والتجريد والتعبيرية والطبيعة الصامتة والمنحوتات في إطار يحتفي بثنائية الضوء والظل.

ويتواصل المعرض حتى الاثنين 17 نوفمبر 2025م من الساعة 7 حتى 10 مساءً، في تجربة بصرية تمنح المتلقي فرصة لقراءة الحكايات التي تُكتب بأعمق ما في الروح، لا بما يظهر على سطح اللون.