أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

أدر طرفك إليَّ.. "1"

جمال الناصر · القطيف اليومالإثنين 17 نوفمبر 2025، 5:14 م
أدر طرفك إليَّ.. "1"

ما هذا الحزن لا يُفارق مُهجتي، في لجة غارقة، يحدو بي إلى حيث انتهائي. تلفني المأساة في كل جهة، حتى بدت الجهات مأساتي. أقلب طرفي، لا ألوي إلى جهة، ما بالها الجهات بلا رسم، بلا ضحكاتي.

انتشلني من هذا البؤس، أيها البحر، ها أنا أبوح إلى زُرقة أمواجك، ما أخفيه عبر أناتي.

أيُزعجك بوحي، أم تُراك تُصغي إليَّ، أم تُراني أخطأت، إنها نداءاتي.

تُحيطني يا بحر أوجاع تائه. وتسكنني الآهات طيفًا. يُلاحقني، كظلي في العبرات.

ظامئة إلى أمل، يُطبب القلب، يُنعش فيه الحياة، كطهر الكلمات.

أدر طرفك إليَّ، صافحني على مهل؛ لألمس فيك حكاياتي.

لملم نبضاته. واقرأني في صُبح، أنعشته اللحظات في اللمسات.

أوجعني الصمت، وأخالني لم تعد في صحو أنفاسي. أشدُّ على شفتي، فتعصرني خُطواتي

كلانا تيه. سكون عابر، كعناق. فهل تُشبعك خيالاتي

أحسست براحة بين البحر، المكان الذي أهرب إليه؛ لأستريح في ضفتيه، بعيدًا عن الصخب، المُزعج الذي يعتريني.

لم أعر هاتفي المحمول اهتمامًا، وهو قد أغرقني رنينًا، فوضعته في السيارة؛ كي لا يُربك تأملي. كان هو يطلبني، ولا أعلم أيُريد أن يعتذر، أم يزيد في ألمي، وتحطيم ما بقى من ازدهار في روحي. لن أجيبه.

أقفلت راجعة، أقود سيارتي في هدوء نفسي. أكثر ما يضج ألمًا، أن تندم على وقت، تكتشف في النهاية، أنه كان خبط عشواء، وبأنك أضعته؛ وأصبح يُؤرقك. الندم حالة صحية، ولكنها لن تُعيد الذي فات من وقتك.

كم سهرت الليالي، كي أبعث السعادة إلى قلبه، والابتسامة إلى شفتيه. أحاول جاهدة، أن يكون راضيًا، وكل حاجاته أوفرها له في أبهى حلة. أفٍ، لهذه الدنيا، كيف حولنا ألوانها الزاهية إلى سواد، حينما ارتشفت من نهر آسن، هو أنفسنا الفقيرة إلى الوفاء، ما غير ألوانها.