الطفل يكبر ويتزوج وهو لا يعلم كم سعر كيلو الطماطم!

تحية لكلّ أب وأم يدركان جيدًا معنى كلمة "تربية". الحمد لله يوجد آباء وأمهات يتقنون مفهوم التربية وينتجون جيلًا نفتخر به.
ما تقرأه عبارة عن ملاحظات شخصية من أب وجد، وليس من خلال دراسة اجتماعية أو علمية لذلك وجب التنويه. إن كنت تقرأ هذه الخاطرة ولا تزال طالبًا نصيحتي لك: ابق في المدرسة واعمل بجدّ وحقق طموحك المشروع.
أكثر الألقاب تنتهي بعد سنوات العمل؛ الأستاذ، المدير، المهندس والطبيب وغيرها، لكن عملاً واحدًا لا تنتفي صفته أبدًا. أن تكون "أب" فهي صفة تبقى مدى الحياة وبعد الممات. لذلك نحن الآباء علينا حمل كبير جدًّا!
مؤخرًا لم نعد نوكل إلى أطفالنا أي مسؤولية. يكبر الطفل ويتزوج ويشيب وهو لا يعرف أشياء بسيطة. يستيقظ الطفل على حيرة وأسئلة كثيرة: ماذا تريد وجبة الإفطار؟ هذا الأكل أم ذاك؟ ثم في وجبة الغداء ما تريد أن تأكل؟ وينتهي يومه على ماذا تأكل؟ ماذا تلعب؟ ماذا تشتهي؟ ماذا تلبس؟
الطفل يحتاج إلى عناية ورعاية لكنه أيضًا يحتاج إلى أن يدرك باكرًا أن ليس في الحياة تذكرة مجانية إلى اللهو واللعب وعدم المسؤولية! هل من الصعب أن نعلم الطفل باكرًا أن يضع ملابسه المتسخة حيث يجب أن تكون؟ أن يغسل أطباق الأكل قدر ما أمكن؟ أن يوظّب سرير نومه؟ أن يعتني بألعابه؟ أشياء كثيرة يستطيع الطفل أن يتعلمها ويكسب منها خبرة وفائدة ولن يضره شيء!
لماذا يحتار الطفل بين ثلاثة أو أربعة أنواع أكل؟ كل الخيارات طيبة، خيار واحد يكفيه ما لم يكن مريضًا أو به أذى! لن تتوفر الحياة مجانا وبدون تعب للطفل عندما يكبر! جميل جدًّا لو تتوفر لكن من يضمن ذلك؟
على ندرة التعليم في الجيل السابق إلا أن الشاب آنذاك يذهب من قرية صغيرة في القطيف إلى الدمام، أو الظهران وأماكن أبعد بكثير ويحتال بألف حيلة حتى يجد عملًا! يبيع ويشتري، يمارس الأعمال مع والده أو في وظيفة ويذهب إلى المدرسة. المسؤولية والزمن يجعلهم يشبون سريعًا، لا المال والرفاهية!
تحمل المسؤولية عند الأطفال:
كنا نشعر بالفرح كثيرًا في صفوف المدرسة الابتدائية عندما يختارنا أستاذ المادة عريفًا للصف أو يوكل لنا بعض المهام! كنا نشعر أن قدرتنا على تحمل المسؤولية تتطور بشكل ممتاز. نشعر بالزهو عندما نساعد العائلة في خدمة النخل وغيرها من أعمال الأسرة.
البداية المبكرة:
بعض المهارات البسيطة؛ توظيب سرير النوم، لبس الحذاء والملابس، تنظيف صحن الوجبة، وضع الألعاب في مكانها، يمكن لأطفالنا أن يقوموا بها دون أن تأخذ من طفولتهم، بل تخلق لديهم شعورًا بالفخر والاعتزاز.
غاية المراد من الخاطرة القول أن التربية وإعداد الأبناء ليس فقط في الأكل والملبس والمسكن إنما إعدادهم للحياة التي لا ترحم أحدًا. لا بدّ لهم من كسب الخبرة والثقة بالنفس. من أين يجدونها؟ أليس من البيت أولًا؟ لقد شاهدت بعيني شبانًا في المرحلة الثانوية الأم تعمل بدأب وتعب لكي يحفظوا أو يفهموا سطورًا قليلة، حرفًا حرفًا! بينما من المفترض أن يقوموا بذلك هم بأنفسهم دون مساعدة كبيرة.



