أثر تحفيز المدرس في مستقبل الطالب.. قصة من حياتي!

إذا ذكر المعلم والمدرس لا بد أن يذكر قبله أعظم معلم في البشرية، النبي محمد، صلى الله عليه وآله.
سؤال للمدرسين والمدرسات، المعلمين والمعلمات: هل تعلم أين طلابك الآن؟ هل لا زلت على تواصل معهم؟ أين وصل بعضهم؟
أعانكم الله على مهنة التعليم، ليست سهلة أبدًا! التدريس وظيفة جيدة، لكنه بالتأكيد ليس خيارًا سهلاً. الاستطلاعات في الولايات المتحدة الأمريكية بعضها يذكر أن ٩١٪ من المعلمين يعانون من مستويات متوسطة إلى شديدة من التوتر، في حين أبلغت الأغلبية عن ظهور أعراض معتدلة على الأقل من الاكتئاب والقلق.
ترى، كم من طفل صار مبدعًا بسبب كلمة طيبة من معلم؟ كم طفلة أصبحت طبيبة جراحة لأن معلمة وضعت في نفسها الثقة؟ كم من طالب كتب له المدرس كلمةً جميلة في كراس الواجب المنزلي فطارت به الكلمة في عالمٍ واسع من الابداع؟
انتقلنا إلى بيت مستأجر في دشة جزيرة تاروت بعد تضرر مبنى المدرسة الحكومية - مدرسة الغالي - الابتدائية "مدرسة الحسن بن علي الابتدائية حاليًّا" وحالفني الحظ أن أشارك في المسابقات الطلابية بين المدارس حتى حزنا المرتبة الثانية على مستوى المنطقة الشرقية. سُجلت الحلقة الأخيرة في مبنى التلفزيون في الدمام وبثت بعد ذلك.
لم أكن أفضل الطلاب بأيّ حال ولا أنسى تشجيع الأساتذة المدرسين مثل أستاذ صادق؟ من إحدى الدول العربية. كان دائم التشجيع والمساعدة والتنويه. بعد عشرات السنين لا أزال أتذكر كلماته المحفزة كما أتذكر تفاصيل وجهه. في تلك الفترة كان تشجيع الأسرة محدودًا لأن أغلب الأسر لم تدرك بعد أهمية التعليم والتفوق لذا اقتصر التشجيع في كثيرٍ من الأحيان على المدرسة والمدرسين.
ما أكثر الطلاب الذين تأثروا سلبًا أو إيجابًا بكلمة أو فعل من أحد المدرسين.
هل يدرك المدرسُ والمدرّسة حجم التأثير الذي يصنعانِه في عقول ونفوس الطلاب والطالبات؟
كم من معلمٍ رأى أحد طلابه ومعلمة رأت أحدى طالباتها في حفل التخرج بين المبدعين ثم في المشفى أو بين صفوف المهندسين الكبار؟ كم وكم؟ بسبب نظرة حانية وكلمة مشجعة؟
كم من أستاذ لم يغفل الجانب النفسي/التربوي وحالة الطالب؟ ثمّ بسبب مساعدة المدرس صلح حال الطالب وأصبح من المتميزين! ربما أصبح من أساتذة الجامعات! في الواقع ما من طفلٍ فاشل إذا وجد من يرعاه ويأخذ بيده باكرًا. تأثير المعلمين على حياة الطلاب لا يقاس لعظمه سلبًا أو إيجابًا!
أخي الكريم وأختي الكريمة: إذا كنت معلمًا أو معلمة أنت تعرف حجم أثرك في نفوس الطلاب والطالبات. أنت تستطيع أن تصنع طلابًا ناجحين، أو طلابًا يهبطون إلى أوديةٍ مظلمة قد ينقلبون إلى شياطين، لا سمح الله!
قد يكون تأثير المدرس مرئيًّا وظاهرًا وقد يختفي ويظهر لاحقًا في هيئة نجاح أو فشل. الكمّ والكمّ من الحالات الموجبة يمكننا أن نعكسها ونسأل: كم من طالب كان بالإمكان أن يكون أفضل مما كان لو انتبه له المدرس وأخذ بيده؟ ما أكثرهم في كلّ مكانٍ وزمان!



