درهم وقاية خيرٌ من قنطار علاج (1)

الصحة تاج سعادتنا في دنيانا هذه.. كثيرًا ما نتحدث عنها وعن قيمها، ولكن حينما تكون معاييرها أمرًا مغروسًا في نفوسنا وكأنها فطرة جبلنا عليها.. فذلك أمر عظيم سعى له الشرع الحكيم.. وهدف نبيل نتوق إليه على الدوام.
وانطلاق من هذا المفهوم، وفي إطار ارتفاع مستوى الوعي الصحي وتطور الخدمات المتعلقة بالصحة، كلها تصب في مجال الوقاية والتربية الصحية، والمفهوم الأساسي الذي يجب أن يكون عليه الطب الحديث هو أن لكل مرض علاجًا وهذا يضع الإنسان أمام تحد لاكتشاف العلاج لكل الأمراض، وهذا المفهوم يشجع المرضى أيضًا على طلب العلاج وألا يفقدوا الأمل في الشفاء.
ومن هنا أخذ العلماء ومراكز الأبحاث يفكرون بطريقة أخرى قائمة على هذا الأساس: ليس من المهم أن نعرف كيف نعالج المرض، ولعله من المفيد أن نعرف مسبباته لنقضي عليه.
في جسم الإنسان نظام دفاعي مذهل ورائع يقف المرء أمامه مبهورًا، فلو أراد عدد كبير من البشر أن يحموا مكانًا ويحصنوه لما استطاعوا أن يفعلوا ذلك بهذه الكيفية، هذا النظام الدفاعي مسؤول عن حماية الجسم من غزو الميكروبات والمواد الغريبة الضارة ولا يدمر خلايا الجسم.
إن الجسم لا يصاب بالمرض إلا إذا تعرض لخلل في خلاياه، والجراثيم لا تصيب الجسم الصحيح، ولكنها تتغلب على الجسم إذا أصابه الخلل، وهو ما يفسر تعرض شخصين للأسباب نفسها وللظروف نفسها، ولكن أحدهما يصاب بالمرض دون الآخر. وفي مقابل ذلك في حال حدوث خلل في خلايا الجسم أو تعرضها لأي طارىء يفقدها القدرة على القيام بوظائفها الحيوية، ويترتب على ذلك ضعف الخلايا وموتها.
بالطب الطبيعي أو البديل يرى أن أصل جميع الأمراض واحد وهو اختلال الاتزان الطبيعي للجسم وهو ما يجعل هذه الأعراض تظهر على الجسم. وعند حدوث أي اختلال في الاتزان الطبيعي للجسم يظهر عليه مرض معين. ورغم اختلاف مسميات هذه الأمراض فإن مبدأ العلاج بالوسائل الطبيعية هو: تعددت الأسباب والمرض واحد، ولا يعد المعالج بالطب الطبيعي الأعراض هي المرض، ومن ثم لا يعد التخلص منها علاجًا للمرض. ويرى أن السبب الحقيقي الكامن وراء المرض أبعد من السطح الظاهر وأن الطبيب إذا عالج الأعراض فإنه يقمعها، بينما المفترض أن هذه الأعراض ستساعد الطبيب على الوصول إلى السبب الحقيقي لظهورها، وهو ما يتطلب البحث عن مصدرها بدلاً من التخلص منها.
ويرى الطب البديل أنه لا يجوز التدخل في شوؤن الجسم وإنما مساعدته للتغلب على مشكلاته وفقًا للشروط والقوانين التي وُضعت فيه عندما خلقه الله عز وجل.
وبناء على هذا المبدأ، يجب أن يكون المريض هو سيد العلاج وليس الطبيب. كما أن الذي يجب أن يقوم برعاية العلاج ليس الطبيب أو الممرضة، ولكن المريض نفسه هو الذي يرعى حالته طوال الوقت، لأنه أعرف الناس بتفاصيلها وبالتالي يستطيع علاجها، «الإنسان هو طبيب نفسه» معنى ذلك أن العلاقة بين الطبيب الطبيعي والمريض تقوم على التعاون الكامل. فالطبيب يعتمد على المريض اعتمادًا كليًا من أجل الوصول إلى الأسباب الحقيقية الكامنة وراء ظهور الأعراض، ودون مشاركة فعلية من المريض، لن يتمكن الطبيب من علاج هذه الأسباب.
كما أوضحنا أن أكثر الأمراض التي يصاب بها الإنسان ناشئة باللاتوازن في النظام - لا توازن في الطعام، لا توازن في الشراب، لا توازن في النوم، لا توازن في الأعمال، بعدم التوازن هو سر ظهور الأمراض.! نتوقف هنا عند مسألة انعدام التوازن حيث يجمع الباحثون على أن أسرار طول العمر والصحة الدائمة تكمن في البيئة النظيفة، والطبيعة الجميلة، والطعام الخفيف، والحياة الهادئة تلك الحياة التي تسودها المحبة ولا تعكر صفوها أنانية وجشع وعدوانية. وللحديث بقية..



