أرقامنا تحكي عنا.. القطيفيون والتميز!

وأنا أقلب صفحات المواقع المحلية غالبًا ما أرى خبرًا مفرحًا عن تميز طلاب وطالبات القطيف وتكريمهم في أحد المحافل. تميز الشبان والشابات القطيفيين مفخرة من مفاخر الوطن، وغيرهم أيضًا فيه الخير والبركة!
إنما أنا ذكرت القطيفيين لأنني أتابع أخبارهم ولكي لا يكون الكلام دون شواهد وأرقام أدعوك لقراءة ما تنشره صحيفة «القطيف اليوم» ومنها منشور بعنوان "بالأسماء .. طلبة وطالبات القطيف يتصدرون مشهد التسامح .. ويتوجون بين نخبة الفائزين في مسابقة "وثيقة مكة المكرمة" بتاريخ 27 نوفمبر 2025م، وغير ذلك مما ينشر في الصحف والمواقع.
في بداية الخاطرة أترك لكم القراء الكرام هذا السؤال المهم: هل التميز يولد مع الطفل أم يتكون ويكتسبه الطفل بدوافع وتدخلات خارجية مثل الجو الأسري والمدرسي؟! أم قد يكون مدفوعًا من الاثنين، الفطرة والعوامل الخارجية؟
بموازاة السعي الحثيث للتفوق يؤسفني أن بعض الشباب غير مهتم فقد تجد أحد الطلاب في آخر سنة من المرحلة الثانوية لا يدري أي اتجاه يتجه " أطرش في الزفة". التميز ليس صدفة أو ضربة حظّ! التميز جهد كبير، من خلفه أسرة، أب وأم، ومنظومة تعليم رسمية متكاملة. لكنّ كل شيء يبدأ من الأسرة. الأسرة سرّ تميز الأبناء فما هي بعض الأسرار؟
استقرار الأسرة:
الأسرة المستقرة تنتج أبناء مستقرين نفسيًّا، أصحاء عقليًّا. الأسرة غير المستقرة، دائمة الشجار والخلاف أسرة فقيرة في إنتاج التميز. الأسرة هي اللبنة الأولى في البناء الاجتماعي للفرد والمجتمع إذا استقرّ الأساس استقر البناء.
توحد هدف الأسرة:
ماذا لو ربطت حصانًا قويًّا بحبلين متعاكسين؟ إنه لن يتحرك! كيف إذا كان هدف الأم وهدف الأب مختلفين؟ واحد يحثّ على الجد والاجتهاد والآخر يقبل بالكسل؟ لا مجالَ للتفوق!
الأسرة المحفزة:
يبحث الطفل عن المعرفة باكرًا في حياته فإذا ما وجد أسرة تغذي عنده حب الاستطلاع وتنمية المهارات تزداد لديه فرص الإبداع والتطور، كتاب، قصة، حوار بسيط عن المستقبل، كلها أشياء تنمي الرغبة في التفوق.
حسن الأدب والدين:
أعطني شابًّا حسن الدين والأدب أعطيك شابًّا متميزًا! طالب يفهم دور التعليم في حياته، يحترم دينه ويحترم من حوله لديه فرصة أكبر للتفوق من طالب متمرد عبثي!
أخي الأب الكريم وأختي الأم الكريمة: كلّ طفل يكون واحدًا من ثلاثة؛ متميز، جيد، وفاشل! لو تركنا الاهتمام جملةً وتفصيلًا حصلنا على مجموعة كبيرة من الصنف الثالث، الفاشل. لكن هدفنا أن نكبر المجموعة الأولى، الصنف المتميز. ليس أمرًا مستحيلًا؟ أليس كذلك؟
إذا اجتمعت أيادِي الأسرة، الأب والأم، أنتجت أبناءً متميزين وإذا اجتمعت أيادِي المجتمع أنتج جيلًا متميزًا يفخر به الوطن، كلّ الوطن. لا نتوانى في الوصول إلى التميز ونقنع بالبديل، الوسط أو الفشل لا سمح الله. الراغب في التميز يستطيعه، ليس أمرًا مستحيلًا ولا سلعة محتكرة!
ادخل إلى أي فصل دراسي في المرحلة الابتدائية، وسترى فجوة: بعض الأطفال واثقون من أنفسهم وفضوليون، بينما يجد آخرون صعوبة في مواكبة التطور. لماذا يحدث هذا، حتى مع دراستهم المنهج نفسه؟ نادرًا ما يكون الفرق في جدران الفصل أو مؤهلات المعلمين. غالبًا ما يبدأ من المنزل، بمستوى وعي الوالدين ومشاركتهم في صناعة التميز.



