أحلى أرض وزرع وثمر في القطيف!

إذا الله سبحانه وتعالى طرح في أرض البركة - مثل أرض القطيف - كثر زرعها وكَثرت خيراتها. لا تظنّ أيها الإنسان أنك الذي تزرع فالله سبحانه وتعالى يقول: {أَفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ (٦٣) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ}. عن النبي صلى الله عليه وآله: "لا يقولن أحدكم زرعت وليقل حرثت".
بين توسط عوامل وأسباب طبيعية وجهد الإنسان في نبات الزرع ونموه فإن الأمر كله ينتهي الأمر إلى الله سبحانه وتعالى. ممكن جدًّا أن الزارع يتلف ماله ويضيع وقته ثمّ بدون بركة الله سبحانه وتعالى يخيب سعيه، والعكس صحيح إذا حلت بركة الله في شيء نما وكثر.
أنتهى فصل القيظ في القطيف الذي فيه ثمار الصيف الطيبة - من الرطب وغيره - وها نحن في شهر ديسمبر نستمتع باعتدال الطقس ودرجة الحرارة. عندما أتبضع من الفاكهاني أشمّ رائحة التين والفواكه والخضروات والبقوليات على اختلاف أنواعها من مزارع القطيف ومن غيرها. رائحة الفواكه والخضروات القطيفية المتميزة تشبه رائحة الفلاح القطيفي القديم الذي كان يروي النخلة والبستان من عرقه وتعبه لكي يجني من ثمارها أجودها.
رحم الله والدنا، كان يستأجر كل فترة أحد بساتين نخيل جزيرة تاروت. أغلب نتاج البساتين آنذاك يقتصر على التمر وبعض المنتجات الأخرى مثل اللوز والسدر وما شابه مما يثمر في بساتين القطيف. مهنة الفلاحة والزراعة من أقدم المهن التي سادت قديمًا قبل أن تتبدل أعمال الناس وأشغالهم.
هذا يقودني للقول بأن المجتمع القطيفي مجتمع دينامي ذو طاقة وهمة عالية يستفيد من الفرص والتحولات الوظيفية، تارة يعمل في الزراعة والفلاحة وصيد البحر، تارة في التجارة وأخرى في الشركات الكبرى التي تساهم في تطوير حقول النفط وغيرها من أعمال النهضة والاقتصاد.
عملية البناء والتنمية تحتاج المزارع والعامل والمتخصص بحيث يقوم كل بدوره ووظيفتهِ على أكمل وجه. تجد في القطيف العامل والمزارع والتقني والمتخصص وكلهم يساهمون في نهضة وطنهم بشكل أو بآخر.
التبدل والتحول سنة الحياة لكنني أجزم أن جينات القطيفيين فيها شيئان لا يذهبان؛ عشق الأرض والبحر. يحترمون الأرض والبحر لأنهما كانا يوفران أسباب العيش ولا يزالان الخير والبركة التي لا تزول.
يلاحظ القادم إلى القطيف أنها لا تزال واحة زراعية ممتازة، تربتها جيدة، تنتج أصنافًا جيّدة من الفاكهة والخضروات. كما يلاحظ أن أغلب السكان يعتَنون بحدائِقهم المنزلية وأن الكثافة الخضريّة في الشوارع تدلّ على مزاج بلون أخضر فليس ثمة بيت يخلو من شجر أو ورد.



