أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

كم هو موجع أن يباغت الحزن الفرح

غالية المحروس · القطيف اليومالثلاثاء 16 ديسمبر 2025، 11:55 ص
كم هو موجع أن يباغت الحزن الفرح

داهمني استفسارًا بريئًا وجريئًا: هل من الممكن أن نشعر بالفرح والحزن في الوقت نفسه، ونبقى في توازن تام؟

في ظل الأزمات المتراكمة والمتتالية بين حينٍ وآخر، ومع ظروف الحياة القاسية، يبحث البعض منا عن فرصة للعيش لحظة الفرح، وفي هذه الأيام كاد الفرح أن يكتمل! وكاد المرحوم «علي عبد الكريم أبو السعود» أن يبتهج بزفاف ابن شقيقته الراحلة كما لم يحدث له من قبل، لكن منيته «وفاته» المفاجئة كانت هي الصدمة والفاصلة النهائية التي وافته على حين غفلة منا، ولكن بدلًا من حضوره الفرح تلك الليلة رحل. وهنا يضرب ويصيب الحزن الجسد والقلب والروح لدى الجميع دهشةً وانهيارًا.

فكان رحيل «علي أبو السعود» خال العريس «محمد مالك بن الشيخ عبد الحميد الخطي» هو الذي حال بين حضوره الفرح وبين وفاته، فكان ما كان بما يصدق معه القول: «تداهمك الدنيا بمفاجآتها وتجعلك جزءًا من تفاصيلها، وتصبح هي جزءًا من تفاصيلك!». ويخطفك الموت بسكينة وسلام، وبمسافات متساوية ومتقاربة، على بُعد ساعات قليلة من حضور الفرح. نعم، الفرح الذي توغّل في أعماقك والأحباب، لما له من أسى وحسرة الحياة التي تغلّفها ذكريات حزينة تفقدها عذوبتها لغياب أعز الأحباب.

ولعله يتفق مع سنن الكون المتلاحقة، وتباين وتقلب الأحداث، وبين المتناقضات، أن نعيش فرحًا ويباغتنا حزنًا على حين غفلة. ولقد جسّدت لنا السماء هذا التباين الذي لا يتحمله أو يستوعبه البعض، حيث يعبث بنا القدر بصفعاته على هيئة الحزن، ويسرق منا طمأنينة أرواحنا، ليترك لنا زمنًا كالحًا لا دفء فيه ولا روح ولا حياة. هذا ما أفعله في معظم كتاباتي التلقائية، والتي ترتبط في غالب الأحوال بالحس الإنساني الرفيع، والتي تُعد المشاعر من الدوافع الأساسية والرئيسية لها، إذ لا يمكن أن أكتب سطرًا واحدًا يخلو من التعبير عن الحس بشكل أو بآخر. فالحياة رحلة مستمرة بين هذه المشاعر، وكل منها يخبرنا شيئًا عن أنفسنا وعما يحدث في الكون.

وهنا لا يسعني إلا أن أترحّم على الراحل الأخ الفاضل علي أبو السعود قائلة: هذا ما كتبه الله لك وعليك، نم قرير العين تحرسك ملائكة السماء، لك الرحمة والمغفرة، ولأحبائك الصبر والسلوان، والفاتحة على روحك الطيبة.

وأخيرًا، سوف أضع علامة استفهام وتعجب في نهاية النص، حيث لا تزال تستوقفني استفسارات عن طقوس تمازج واختلاط الفرح والحزن، دون إجابة طالما يتداخلان معًا!!