أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

فائزة آل خضر منظومة إنسانية راقية

ليلى الزاهر · القطيف اليومالخميس 18 ديسمبر 2025، 3:16 م
فائزة آل خضر منظومة إنسانية راقية

جمعني بالأستاذة الراحلة فائزة آل خضر سجل الحضور المدرسيّ، عندما استقبلتني بحفاوة كبيرة وكأنّها تعرفني منذ زمن قالت لي :
مرحبا بك ، سوف تقضين معنا وقتا ممتعا، ستشعرين بالراحة والألفة في مدرستنا هذه .

عدّتُ للخلف قليلا، انتقلتُ بفكري إلى مكتبها، حيث كانت تجلس بهدوء ، وجه ملائكي، كلمات دافئة، توجيهات صادقة نابعة من قلب مُحبّ.

الأستاذة فائزة منظومة إنسانية تنبثق منها كلّ معاني الحياة الجميلة لذلك تهرول الدقائق بالجلوس معها، ويختلف الحساب الزمني بمصاحبتها.

أحبّها الجميع فرضا انبثق من روحها الإيمانيّة، ومصداقا لقول نبي الرحمة صلى الله عليه وآله وسلم :
«إذا أحبَّ اللهُ عبدًا نادى جبريلَ: إنَّ اللهَ يُحبُّ فلانًا فأحبَّه، ثم يُوضَع له القبولُ في الأرض»

عندما قرأتُ خبر موتها أدركت أنّ الأخيار يمرّون سريعا في هذه الحياة، تشتاق الجنان إليهم ، فيتركون أثرا طيبا خلفهم قد يكون عملا صالحا قدّموه للناس أو أبناء أبرار حملوا النصيب الأكبر من ألم الفقد فأفرغوه دعاء يرتقي للسماء ويفتح أبواب الجنان لهم .

ولكن على الرغم من الكلمات الجميلة التي تلامس الأرواح فتُخفف وقع الألم المرّ ، وتمنع الدموع من الانهمار يبقى الفراغ القلبي الذي لايستطيع أيّ أحد سدّه، يُعطل مدارك الفرح والسرور في أي مناسبة سعيدة تمرّ .

ويبقى مكتب العمل المدرسيّ وممرات المدرسة وفصولها الدراسيّة شهودًا على الحضور المميز والعطاء المستمر الذي عُرفت به الأستاذة فائزة ،هنا كانت تجلس ، وهنا كانت تحارب من أجل الطالبات لن تنساها لجان التصحيح وهي تقول :
رفقًا بالطالبات، هي الأم المعلمة التي تبحث في ورقة الطالبة عن ثغرة للإجابة الصحيحة؛ فتحسبها جنديا انتصر ليضع بضع درجات تسرّ نفسها أولا وتُرضي ربها ثانيا .

لن تنساك مديحة وهي تبكي فقدك وتقول :
كانت تعمل بإخلاص وهي في أصعب حالات مرضها.
ولن تنساكِ عبير وقد أضناها الفقد وأتعبها الوجد والشوق فرأت ملاذها في مجلس عزائك بين أهلك وصحبتك.

المعذرة منك أستاذتنا الفاضلة فالكلمات تتحول إلى مقالات والمقالات تُجمع في كتب عند الحديث عنك، وليس أمامنا سوى التّسليم والرضا بقضاء الله وقدره.

فالروح التي لبّت نداء الحياة، أصبحت اليوم طوع بارئها وهي تودعنا امتثالا لأمر ربها أيضا، يقول الله تعالى:
﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (النحل: 32)

إلى أسرتها ، إلى زوجها ، إلى ابنتيها الحبيبتين، إلى ابنها ، إلى من أتعبه الفراق، بالأمس كانت معكم واليوم معكم أيضًا ترفرف روحها بجانبكم ، تحرسكم ، ترى تلك الدموع الرقراقة مصباح يُضيء حياتها القادمة ، رفقًا بأنفسكم من أجلها ومن أجل رسالتها ووصاياها النبيلة.