ملامح أنثوية واحدة في «وسط العوامية»… تعدّد الأصوات في لغة الحلم.. بين ابوتاكي والعلوي وآل مسلم وآل مطر وال نور الدين

تتلاقى مجموعة من الأعمال الأنثوية المشاركة في النسخة الثالثة والعشرين من المعرض الجماعي السنوي «نبض» عند قاسم بصري وإنساني مشترك، يتمثل في استدعاء المرأة بوصفها مركز الحكاية، ومرآة الذاكرة، ووعاء المشاعر الداخلية، في تجارب فنية تنتمي لأساليب مختلفة، لكنها تلتقي عند جوهر واحد يتكئ على الحلم، والطفولة، والحنين، والسلام الداخلي.
وتشارك في هذا المسار الفني كلٌّ من الفنانات: فاطمة حسن آل مسلم من بلدة الملاحة، فاطمة حسن آل مطر من مدينة سيهات، حميدة عبدرب الرسول أبوتاكي من بلدة البحاري، غادة حسن العلوي من بلدة القديح، وعواطف موسى آل نور الدين من مدينة القطيف، حيث قدّمن أعمالًا اتسمت بحضور أنثوي واضح، عالجت الملامح الإنسانية للمرأة بعيدًا عن المباشرة، ومن خلال بناء بصري مشبع بالرمز والعاطفة.
وتبرز في أعمال فاطمة حسن آل مسلم المرأة بوصفها كيانًا حالمًا، تحيطه الزهور والألوان الحيوية، في تكوينات تمزج بين الواقعي والمتخيَّل، وتمنح الوجه الأنثوي مساحة للتعبير عن التأمل والانتظار، وكأن الملامح تتحول إلى سؤال مفتوح أكثر من كونها إجابة جاهزة.
فيما تذهب فاطمة حسن آل مطر إلى معالجة الوجه الأنثوي بأسلوب تعبيري غني بالملمس واللون، حيث يحضر الأزرق والألوان الدافئة بوصفها دلالات على السلام الداخلي والقوة الناعمة، وتظهر المرأة في أعمالها بهيبة هادئة، تجمع بين الجمال والصلابة والعمق النفسي.
أما حميدة عبدرب الرسول أبوتاكي، فتستدعي المرأة في سياق وجداني أقرب إلى الذاكرة الشخصية، حيث تتجاور الزهور مع الملامح الرقيقة في فضاء يلامس الحنين، وتتحول اللوحة إلى مساحة اعتراف صامت، تنطق فيه التفاصيل الصغيرة أكثر من الخطاب المباشر.
وتقدّم غادة حسن العلوي عملًا يرتكز على ثيمة الطفولة بوصفها ذاكرة حيّة، من خلال شخصية أنثوية تحتضن دميتها، في مشهد يستدعي البراءة والفقد والحنين معًا، ويمنح اللوحة طابعًا سرديًا يميل إلى القصّة البصرية، حيث تتداخل المشاعر بين الماضي والحاضر.
في حين تميل عواطف موسى آل نور الدين إلى استحضار المرأة في سياق أكثر رمزية، يتكئ على المشهد والفضاء، ويعالج العلاقة بين الإنسان والمكان، في تكوينات تحمل هدوءًا بصريًا يفتح باب التأمل، ويمنح المتلقي مساحة لاستكمال الحكاية بذائقته الخاصة.
ويكشف هذا التلاقي بين الأعمال عن قاسم مشترك لا يتمثل في الأسلوب أو التقنية، بل في الرؤية الإنسانية التي تتعامل مع المرأة بوصفها ذاكرة، وحلمًا، وحالة شعورية متغيّرة، تتشكّل عبر اللون والملمس والرمز، ضمن خطاب بصري يراهن على الإحساس أكثر من السرد المباشر.
وتأتي هذه المشاركات ضمن سياق معرض «نبض 23» الذي يواصل، في دورته الثالثة والعشرين، تقديم تجارب فنية متنوّعة، تعكس ثراء المشهد التشكيلي المحلي، وتؤكد قدرة الفن على جمع الأصوات المختلفة تحت مظلة إنسانية واحدة، تُنصت للداخل، وتحتفي بالاختلاف الخلّاق.
ويستمر المعرض الجماعي السنوي «نبض 23» في دورته الثالثة والعشرين، بتنظيم جماعة الفن التشكيلي بالقطيف، وبالشراكة مع نادي آرت سما للفنون البصرية وإدارة مشروع الرامس – إحدى وجهات أجدان العقارية – وبرعاية إعلامية من «القطيف اليوم»، وذلك في المركز الثقافي بمشروع الرامس في وسط العوامية، حيث يستقبل زوّاره يوميًا من الساعة 7 مساءً حتى 10 مساءً، حتى يوم الإثنين 2 رجب 1447هـ، مقدّمًا تجربة فنية مفتوحة تُنصت للنبض الداخلي وتحتفي بالاختلاف الخلّاق في المشهد التشكيلي.








