كبرَ ولم يترك الزينة!

فلان فيه خصلة جميلة أنه تقدم في العمر ولم يهجر الزينة. لم يقل: أنا كبرت، أنا شايب عايب، ألا ترى وميضَ الشيب في رأسي ولحيتي؟ أنا عجوز، لمن أَتزين؟
إلى أين تأخذ نفسك يا أخي؟ إلى أين؟
أن نتقدم في العمر لا يعني أن نهجر الزينة وندفن أنفسنا أحياءً ونعمل على قاعدة أن لا شيء في الحياة يستحق أن نتزين من أجله. أتزين لنفسي لكي أبدو أنيقًا. أتزين لكي أخفي التجاعيد، والشيب وعلامات الشيخوخة التي تجعلني أشعر بأنني أقلّ شبهًا بالشخص الذي كنت أعرفه في السابق، يوم كنت في العشرينات والثلاثينات.
لكل فصل من فصول العمر ما يناسبه وما يليق به من مظهر.
يروى أنه جاء رجلٌ إلى النبي صلى الله عليه وآله فنظر إلى الشيب في لحيته، فقال النبي صلى الله عليه وآله: نور، ثم قال: من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورًا يوم القيامة، قال: فخضبَ الرجلُ بالحناء ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله فلما رأى الخضابَ قال: نور وإسلام، فخضب الرجلُ بالسواد، فقال النبي صلى الله عليه وآله: نور وإسلام وإيمان، ومحبة إلى نسائكم، ورهبة في قلوب عدوكم.
نكبر في زحمة الحياة، رجالًا ونساءً، وننسى أن نهتم بأنفسنا. ننسى أن نلبس أجود ما نستطيع وأن نعتني بأنفسنا ومظهرنا. تشغلنا العائلة والدنيا وننسى التفاصيل الصغيرة في حياتنا وكأننا متنا لكن لم ندفن بعد! ننسى أنفسنا فيبدو ابن الخمسين وكأنه في الثمانين وابنة الخمسين تبدو وكأنها في السبعين. نخاف أن نبدو أصغر من أعمارنا!
للمظهر أهمية بالغة في حياة الإنسان، وكبار السن الذين يحافظون على مظهر شبابي (يبدون أصغر من أعمارهم) غالبًا ما يكونون أكثر تفاؤلاً وانفتاحًا وتفاعلاً اجتماعيًّا، ويقيّمون أنفسهم بشكل أفضل في جوانب نفسية متعددة. أما من يبدون أكبر من أعمارهم الحقيقية، فيموتون في سنّ أصغر، ولا يتمتعون بصحة جيدة من الناحية الجسدية.
عن رسول الله صلى الله عليه وآله: "إن الله جميل يحب الجمال، ويحب أن يرى أثر نعمته على عبده، ويبغض البؤسَ والتباؤس". العناية بالهندام واللباس الحسن والمظهر الجميل من الأمور التي تجلب محبة الله واحترام الناس وقد لا تكلف الكثير من المال.
من في الدنيا قادر أن يصمّ أذنيه ويغلق عينيه عن الجمال الذي وضعه الله في الكون وفي الإنسان؟ أحاديث رائعة لا حصر لها عن النبي محمد صلى الله عليه وآله تحث على التجمل والتزين:
"إن الله يحب من عبده إذا خرج إلى إخوانه أن يتهيأ لهم ويتجمل".
"أحسنوا لباسكم، وأصلحوا رحالكم، حتى تكونوا كأنكم شامة في الناس".
"ليأخذ أحدكم من شاربه والشعر الذي في أنفه، وليتعاهَد نفسه، فإن ذلك يزيد في جماله".
كان يلبس جيدًا في شبابه! كانت تتزين في شبابها! كانت تتزين في شبابها قبل أن تصبح شيخةً طاعنة في السنّ! الزينة ليست تذكارات عمرية تختفي في الخمسين وما بعدها. تتبدل الزينة في الشكل وتتغير وتزداد ألقًا مع النضج العمري لكنها لا تختفي طول العمر.



