أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

زوجة تتمنى لزوجها الموت!

هلال الوحيد · القطيف اليومالإثنين 22 ديسمبر 2025، 4:02 م
زوجة تتمنى لزوجها الموت!

بينما كنت أتصفح ملخصًا لبعض مشاكل الأزواج عندنا لفت انتباهي إحدى الزوجات تدعو على زوجها بالموت وتبقى هي مع أبنائها دون زوجها.

من الظالم؟ من المظلوم؟ ما هو السبب؟ البيوت أسرار، لا أعرف عن ذلك شيئًا. ربما هي مفترية لكن أن تصل الحياة الزوجية إلى الجحيم فتلك حياة بائسة رديئة لا قيمة لها. امرأة تتمنى موت زوجها يعنى أن قلبها من حجارة أو حديد وليس من لحمٍ ودم!

"وش حدك على المرّ قال الذي أمرّ منه"! تبلغ الفتاة ويبلغ الصبيّ وعيناهما عطشى لحياة العرائس، سعيدة مليئة بحلم الراحة والاستقرار، وتكوين أسرة ثم لا تمشي الحياة كما توقعا إنما تختفي المحبة وتصبح الأيام حقل ألغام يتفجر واحد تلو الآخر!

الطلاق مذموم والعيش معًا مطلوب لكن تمني الزوجة الموت لزوجها، والد أبنائها، أو الزوج لزوجته أم أبناءه، يعني أن الحياة الزوجية وصلت إلى مستوى هابط جدًّا وتحتاج إلى تقويم أو تقييم! جعل الله سبحانه وتعالى مخارج لهذا النوع من الزواج. مخارج وإن كانت غير جيدة لكنها أفضل من الموت والألم الفظيع في الحياة!

لماذا العجب؟ في الغرب وفي الشرق يوجد من النساء ومن الرجال من يعنفون أزواجهم ضربًا حتى يصل الأمر إلى القتل! من يرغب فإن الإحصائيات الغربية موجودة، فقط ابحث تحت عنوان Intimate Partner Homicide.

على العكس من ذلك يوجد نساء يمتنَ من الحزن بعد موت الزوج. إليك أن تلق نظرة في حكايات التاريخ والأدب العربي لتجد الكثير من الذين رثوا أزواجهم! هذا هو الأمر الطبيعي أن يحزن الزوج لفقدِ إلفه وتحزن الزوجةُ لفق إلفها وحاميها وحبيبها.

يقول الشريف الرضي رحمه الله في رثاء شريكة حياته:
ذَكَرتُكِ ذَكرَةَ لا ذاهِلٍ * وَلا نازِعٍ قَلبُهُ وَالجَنانُ
أُعاوِدُ مِنكِ عِدادَ السَليمِ * فَيا دينَ قَلبِيَ ماذا يُدانُ
عَواطِفُ مِن مُقلِقاتِ الغَرامِ * يَومَ دُموعي بِها أَروِنانُ

إلى أن يقول:
وَما خَيرُ عَينٍ خَبا نورُها * وَيُمنى يَدٍ جُذَّ مِنها البَنانُ
فَيا أَثَرَ الحُبُّ أَنّى بَقيتَ * وَقَد بانَ مِمَّن أُحِبُّ العِيانُ
وَقالوا تَسَلَّ بِأَترابِها * فَأَينَ الشَبابُ وَأَينَ الزَمانُ

كثيرون، غير الشريف الرضي، رثوا أزواجهم. ولو أن في النساء من يقلن الشعر مثل الرجال لوجدت الكثير منهنّ يرثينَ أزواجهن. أما إذا ذهبت المودة والرحمة من العلاقة الزوجية تبقى مثل الزفت الأسود لا تساوي فلسًا واحدًا.

رثا الشاعر محمد مهدي الجواهري زوجته "أم فرات" في قصيدة قال فيها:

حُيِّيتِ أمَّ فُرَاتٍ إنَّ والدةًً * بمثلِ ما انجبتْ تُكْنى بما تَلِدُ
تحيَّةً لم أجِدْ من بثِّ لاعِجِهَا * بُدَّاً وإنْ قامَ سَدّاً بيننا اللَّحدُ
بالرُوحِ رُدَّي عليها إنّها صِلَةٌ * بينَ المحِبينَ ماذا ينفعُ الجَسدُ
عَزَّتْ دموعيَ لو لمْ تبعثي شَجناً * رَجعتُ منهُ لحرَّ الدمعِ أَبْتَرِدُ

قد تجد زوجة تندم على الزواج ممن لا يستحقّ أما الدعاء بالموت فلا. إذا ماتت مشاعر المودة والرحمة وأصبح الأمسُ حلمًا لا يعود فإن الحياة الزوجية تحتاج إلى عملية بناءٍ من جديد!