إليك بُني "٣٤".. لا تركض خلف كل شيء

لا تصغي إلى المثبطين، ولا تفتح نافذتك إلى الفشل، بل انطلق من خلالها إلى تحقيق حلمك. وفي البداية، عليك أن تسأل نفسك: ما حلمك الذي تريد تحقيقه؟
بعدها شدَّ خطاك إلى تحقيقه. لا تلتفت إلى المثبطين أيًا كانوا، واحذرهم، فإن هؤلاء المثبطون، يأتون على أشكال مختلفة، منهم على شكل محب، وآخر على شكل حاسد غيور، وآخر على شكل من يعاني من الجهل المركب. كل ما عليك أن تحذرهم، ولا تسلم عقلك لهم، حينها ستفقد شغفك، وتجعل طموحك، يترنح بين الكسل والخمول.
بُني..
من الأهمية أن تعرف ما تريد، ولا تجري في كل حدب وصوب، وخلف كل شاردة وواردة، لا تزاحم غيرك في أمر لا يعنيك، ولا تفقه فيه شيئًا. وفي هذه الحالة، إن قذفت نصائحي إليك في بحر لجي، ولم تعرها أيُّ اهتمام، فإنك ستهرول عبثًا، ولن تحصل على شيء؛ لأن جهدك سيتوزع على أكثر من اتجاه، مما يستدعي عدم التركيز والاهتمام، إضافة إلى عدم الإتقان. فالنتيجة ستكون صفرًا، وإن احتوت على بعض الأرقام، فإنها لن تكون ذا قيمة تذكر.
ومن أسباب تحقيق حلمك، عليك أن تثقف نفسك فيما يخص هذا الحلم الذي تريد تحقيقه، لا أن تجدف مياه بحرك بلا معرفة. أن تملأ كل تفاصيلك بالإرادة والعزم، متحديًا كل الظروف، وأن تتجلد، وتجعل من الصبر الجميل، أنيسك، ومنهجك، الماء البارد الذي يرويك، ترشفه متى تشاء؛ ليمنحك القوة على الاستمرار.
وكما ينقل، حين كان ستيف هارفي طفلًا في المرحلة الابتدائية، طلب منهم المعلم واجبًا بسيطًا، وهو أن يكتبوا في ورقة: ماذا يريدون أن يكونوا عندما يكبرون؟
عاد ستيف إلى المنزل، وأخذ الأمر بجدية شديدة، فكتب حلمه كاملًا: أريد أن أكون مشهورًا على التلفاز، أُضحك الناس، ولديّ برنامج يشاهده الملايين. في اليوم التالي، أعاد المعلم الأوراق، وكانت ورقة ستيف عليها علامة (صفر)، استغرب الطفل، وسأل المعلم عن السبب، فقال له: هذا حلم غير واقعي، اكتب حلمًا حقيقيًا يناسبك، وستحصل على درجة. عاد ستيف إلى البيت حزينًا، يحمل الورقة الصفراء وكأنها حكم مبكر على مستقبله.
أعطى ستيف الورقة لأمه، وشرح لها ما حدث، قرأتها بهدوء، ثم نظرت إليه. وقالت كلمات غيّرت حياته: يا بُني، هذا حلمك أنت، إن كنت مستعدًا أن تدفع ثمنه، فتمسك به، وإن لم تكن، فغيره، لكن لا تجعل أحدًا يختار حلمك عنك. أعادت له الورقة، وطلبت منه أن يعيدها كما هي. في اليوم التالي، سلم ستيف نفس الورقة، نظر إليه المعلم، وقال: سأغير الدرجة، وأنت احتفظ بحلمك. يقول ستيف هارفي: مازلت أحتفظ بتلك الورقة، لقد تحقق كل ما كتبته فيها.
وبعد سنوات، أصبح ستيف هارفي أحد أشهر مقدمي البرامج التلفزيونية في العالم. الشخصية الملهمة التي تنبض بالحلم وتحقيقه، تترجم العزم والإرادة. وفي مقدمة ذلك، فإنها شخصية أتقنت رسم الهدف الذي تريد تحقيقه، كتبته في ورقة؛ لأنها تعيشه في داخلها منذ الصغر، وأصدرت قرارها من عقلها وفكرها، والتزمت بقرارها برغم الإحباط، والتثبيط، فلم ينهزم، ولكنه عاش دقائق يومه، وتطلعاته ناحية هذا الحلم الذي يراه واقعيًا. لا كما قيل له بأن يحلم بشيء واقعي بدلًا عنه؛ ليثبت ستيف هارفي بأن الحلم، يتحقق مع الإرادة، وبأن لا نسمع إلى المثبطين؛ لنقول لهم: نحن سنحلم، وسنحقق حلمنا.
بُني..
في الحياة نماذج كثيرة، تلهم، كستيف هارفي. ابذل جهدك؛ لتقرأ عنهم، والتعرف على قصص نجاحهم عن قرب؛ لتدرك معنى أن لا شيء مستحيل، بل هناك ماهو صعب، والذي يحتاج إلى إرادة راسخة، وعزم لا يلين، وما قبلهما الطموح والأمل؛ ليصل الإنسان إلى مبتغاه.



