زواجاتنا أصبحت أكثر تنظيمًا وأقلّ إسرافًا.. نعمٌ نشكر الله عليها!

"النعم إذا شُكرت قرّت وإذا جُحدت فرّت". بين جزيرة تاروت والقطيف استأنسنا بحضور زواج عدة شبان رائعين. أيًّا كانت الكلمات لا تكفي لشكر من دعانا للحضور. عندنا شبان وشابات كثيرون ينتظرون هذه الليلة الجميلة في حياتهم. بهذه المناسبة لم يفتني أن ألحظ الإيجابيات التالية:
كثافة الحضور:
لكثرة المهنئين عند كل عريس تظن أنه العريس الأوحد في البلد! الطقس كان مناسبًا لطيفًا والمهنئين يتحركون بيسر وسهولة. مجتمعنا متكاتف في السرّاء والضرّاء فتراه حاضرًا بقوة في الأفراح والأحزان وما ذلك إلا امتثالًا لقول النبي محمد صلى الله عليه وآله: "مَثَلُ المُؤْمِنينَ في تَوَادِّهِمْ وتَرَاحُمهمْ وَتَعَاطُفِهمْ، مَثَلُ الجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الجَسَدِ بِالسَّهَرِ والحُمَّى"
كرم الضيافة:
كالعادة، القطيفيون في كل مناطق سكناهم - فروعهم تشبه جذورهم - كرماء ويظهر كرمهم في مناسبات الزواج. الأكل طيب وافر والخدمة رائعة. من طبع القطيفي أن يكرم الضيف دون مناسبة كيف إذا كانت مناسبة زواج؟ أصناف وأنواع طيبة من الطعام والشراب!
عدم الإسراف:
بكل تأكيد لا أعلم ما بقي من الولائم لكن المهنئين في أشدّ الحرص أن لا يفيض من أطباقهم عن حاجتهم من الأكل. إكرام الضيف عمل محمود غير أن الإسراف ورمي الأكل الذي يتمناه الكثيرون في الدنيا مسألة فيها نظر!
الإيلام والإطعام في العرس أمر مستحب، يتقرب به إلى الله سبحانه وتعالى كل حسب مقدرته. عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: "لا وليمة إلا في خمس: في عرس، أو خرس أو عذار، أو وكار أو ركاز، فالعرس التزويج، والخرس النفاس بالولد، والعذار الختان، والوكار الرجل يشتري الدار، والركاز الرجل يقدم من مكة".
التنظيم:
من الواضح أننا اقتنعنا بفكرة الانتظام في خطوط التهنئة وتقديم صورة جميلة عن مجتمعنا أنه يحب النظام ويبغض الفوضى. وفي نفس الوقت نحافظ على تقديم وإكرام الكبير والطاعن في السنّ وذي الحاجة.
هكذا يقتنع الشاب بفكرة الزواج إذا وجد أن الوليمة يمكن اختصار كلفتها بحيث تكون في مجلس نظيف وأكلٍ جيد، لا صالة أفراح ولا ذبائح تكلفه خمسين ألفًا، أو أكثر، إنما كل بحسب قدرته واستطاعته. هكذا يجد الشباب راحتهم واستقرارهم في زواج سعيد خالٍ من الديون والتكلفة الزائدة!
بقي على الشاب الذي بنى بنيان حياته الزوجية باكرًا من حرّ ماله أن يحافظ على البناء ولا يهدمه في لحظة اختلاف عابرة. وبقي علينا أن نشجع الظواهر الاجتماعية النافعة ونقدمها بصورة إيجابية. أما إذا سمعنا الناقدين والباحثين عن الزلات فأي شاب يستطيع بعد سنوات أن يكمل نصف دينه بالزواج؟
علينا أن نبحث عن البدائل والحلول التي تجعل الشاب يفكر في الزواج في العشرينات من عمره. علينا أن نسهل أمورهم قدر استطاعتنا لكي ندفعهم نحو الحياة الزوجية المستقرة الآمنة.



